الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
413 - " إذا أراد أحدكم من امرأته حاجته؛ فليأتها؛ وإن كانت على تنور " ؛ (حم طب) ؛ عن طلق بن علي؛ (ح).

[ ص: 270 ]

التالي السابق


[ ص: 270 ] (إذا أراد أحدكم من امرأته حاجة) ؛ أي: جماعا؛ وهي ممن يجوز له جماعها؛ بخلاف نحو حائض؛ ومريضة مرضا لا تطيق معه الجماع؛ ومن بفرجها قروح تتأذى به؛ ومعتدة عن شبهة؛ وغير ذلك من الصور التي للرجل فيها الطلب؛ وعلى المرأة الهرب؛ وكنى بالحاجة عن الجماع؛ لمزيد احتشامه؛ وعظيم حيائه؛ وهو من لطيف الكنايات؛ (فليأتها) ؛ فليجامعها إن شاء؛ ولتطعه وجوبا؛ (وإن كانت على تنور) ؛ بفتح التاء؛ وشد النون؛ أي: وإن كانت تخبز عليه؛ مع أنه شغل شاغل؛ لا تتفرغ منه إلى غيره إلا بعد انقضائه؛ ذكره القاضي؛ قال المرسي: كان عندنا بالإسكندرية عارفة بالله (تعالى) قالت لي: كنت إذا كنت بحضرة أو موقف؛ وأرادني زوجي ليقضي أربه؛ لا أمنعه؛ فلا يستطيع ذلك مني كلما أراد؛ عالج؛ فعجز؛ حتى يضيق خلقه؛ ويقول: يا لها من حسرة! هذه الشابة في حسنها بين يدي؛ ولا تمتنع مني؛ ولا أصل إليها! و" التنور" : محل الوقود؛ وصانعه: " تنار" ؛ معرب؛ أو عربي؛ توافقت فيه اللغات؛ وقال الزمخشري عن أبي حاتم : " التنور" ؛ ليس بعربي صحيح؛ ولم تعرف له العرب اسما غيره؛ فلهذا جاء في التنزيل؛ لأنهم خوطبوا بما عرفوا.

(تنبيه) : قال أبو حيان : هذه الواو لعطف حال على حال محذوفة؛ يتضمنها السابق؛ تقديره: " فليأتها على كل حال؛ وإن كانت..." ؛ إلى آخره؛ ولا تجيء هذه الحال إلا منبهة على ما كان يتوهم أنه ليس مندرجا تحت عموم الحال المحذوفة؛ فأدرج تحته؛ ألا ترى أنه لا يحسن: " فليأتها وإن كانت معطرة مزينة متأهبة" ؟!

(حم طب؛ عن طلق) ؛ بفتح المهملة؛ وسكون اللام؛ (ابن علي) ؛ ابن المنذر الحنفي؛ ممن بنى في مسجد المصطفى - صلى الله عليه وسلم -؛ رمز لحسنه؛ وفيه محمد بن حاتم اليمامي.



الخدمات العلمية