الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
104 - " اتخذوا عند الفقراء أيادي؛ فإن لهم دولة يوم القيامة " ؛ (حل)؛ عن الحسين بن علي ؛ (ض).

[ ص: 113 ]

التالي السابق


[ ص: 113 ] (اتخذوا عند الفقراء) ؛ جمع " فقير" ؛ " فعيل" ؛ بمعنى " فاعل" ؛ يقال: " فقر؛ يفقر" ؛ إذا قل ماله؛ وغلب استعماله في الصوفية؛ وأهل السلوك؛ (أيادي) ؛ أي: اصنعوا معهم معروفا؛ و" اليد" ؛ كما تطلق على الجارحة؛ تطلق على النعمة والإحسان والقوة والسلطان؛ قال الزمخشري : من المجاز: " لفلان عندي يد" ؛ و" أيديت عنده" ؛ و" يديت" ؛ أنعمت؛ (فإن لهم دولة) ؛ انقلابا؛ من الشدة إلى الرخاء؛ ومن العسر إلى اليسر؛ فلو عرف الغني ما للفقير عند الله لاتخذه صاحبا؛ وترك الأغنياء جانبا؛ قال أبو عثمان المغربي: من آثر صحبة الأغنياء على مجالسة الفقراء؛ ابتلاه الله بموت القلب؛ قال في الكشاف: و" الدولة" ؛ بالفتح؛ والضم: ما يدول للإنسان؛ أي: يدور؛ من الجد؛ يقال: " دالت له الدولة" ؛ و" أديل لفلان" ؛ وقيل: " الدولة" ؛ بالضم: ما يتداول؛ وبالفتح؛ بمعنى التداول؛ وفي الأساس: " دالت به الدولة" ؛ و" دالت الأيام بكذا" ؛ و" أدال الله بني فلان من عدوهم" ؛ جعل الكرة لهم عليهم؛ (يوم القيامة) ؛ نصب على الظرفية؛ وقد تأدب السلف في هذا بأدب المصطفى؛ تأدبا حسنا؛ حتى حكي عن سفيان الثوري أن الفقراء في مجلسه كانوا أمراء؛ قال اليافعي: وكان بعض الفقراء الواجدين يغني ويبكي؛ ويقول في غنائه: قال لنا حبيبنا: اليوم لهم؛ وغدا لنا؛ وظاهر صنيع المصنف أن هذا الحديث هو بتمامه؛ والأمر بخلافه؛ بل بقيته عند مخرجه: " فإذا كان يوم القيامة نادى مناد: سيروا إلى الفقراء؛ فاعتذروا إليهم؛ كما يعتذر أحدكم إلى أخيه في الدنيا" ؛ انتهى بنصه.

(فائدة) : رأى بعض العارفين عليا - كرم الله وجهه - في النوم؛ فقال له: ما أحسن الأعمال؟ قال: " عطف الأغنياء على الفقراء؛ وأحسن منه تيه الفقراء على الأغنياء ثقة بالله (تعالى)" .

(حل؛ عن الحسين بن علي ) ؛ أمير المؤمنين ؛ قال الحافظ العراقي : سنده ضعيف جدا؛ انتهى؛ ورمز المصنف لضعفه؛ لكن ظاهر كلام الحافظ ابن حجر أنه موضوع؛ فإنه قال: لا أصل له؛ وتبعه تلميذه السخاوي ؛ فقال؛ بعدما ساقه وساق أخبارا متعددة من هذا الباب: وكل هذا باطل؛ كما بينته في بعض الأجوبة؛ وسيق إلى ذلك الذهبي وابن تيمية وغيرهما؛ قالوا: ومن المقطوع بوضعه حديث: " اتخذوا مع الفقراء أيادي قبل أن تجيء دولتهم" ؛ ذكره المؤلف وغيره عنه.



الخدمات العلمية