الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
23 - " آية العز: الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ؛ الآية " ؛ (حم طب) ؛ عن معاذ بن أنس ؛ (ض).

التالي السابق


(آية العز) ؛ أي: القوة؛ والشدة؛ والصلابة؛ فمنه: فعززنا بثالث ؛ أو: الأنفة؛ ومنه: وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة ؛ أو: الغلبة؛ والمنعة؛ ومنه: بل الذين كفروا في عزة ؛ أي: ممانعة؛ أيبتغون عندهم العزة ؛ أي: المنعة؛ والمراد هنا: من العلامات الدالة على قوة إيمان الإنسان؛ وشدته في دين الله؛ ملازمته لتلاوة هذه الآية؛ مع الإذعان لمدلولها؛ وأنه بذلك يصير قويا شديدا؛ وقيل: المراد أن هذه الآية تسمى " آية العز" ؛ لتضمن قوله فيها: ولم يكن له ولي من الذل ؛ لذلك؛ أي: لم يذل فيحتاج إلى ناصر؛ لأنه العزيز؛ المعز؛ ( الحمد لله ) ؛ أي: الوصف بالجميل لله؛ (الآية) ؛ كما ذكره في هذا الكتاب؛ والظاهر أنه من تصرفه؛ فأتى بلفظ " الآية" ؛ اختصارا؛ أو اتكالا على حفظ الناس لها؛ فإن الآية بكمالها ثابتة في الحديث؛ كما يحيط به من سبر الروايات؛ ووقف على الأصول؛ ويشهد لكونه إنما حمله على حذفها رعاية الإيجاز؛ أنه أتى بها في جامعه الكبير؛ ولم يذكر لفظ " الآية" ؛ فقال: " وآية العز: وقل الحمد لله ؛ (الذي) ؛ قال الحراني : اسم مبهم؛ مدلوله ذات موصوفة بوصف يعقب به؛ وهي الصلة اللازمة؛ (لم يتخذ ولدا) ؛ أي: لم يسم أحد له ولدا؛ وأما التولد فمما لا يتصوره عقل؛ ومعنى " الحمد لله" : لعدم الولد احمدوه؛ حيث برئ من الأولاد؛ فتكون منافعه كلها للعباد؛ ولم يكن له شريك ؛ أي: مشارك في الملك ؛ أي: الألوهية؛ وهذا كالرد على اليهود والمشركين؛ ولم يكن له ولي ؛ ناصر يواليه؛ من ؛ أجل؛ الذل ؛ أي: المذلة؛ ليدفعها بمناصرته ومعاونته؛ فلم يحالف أحدا؛ ولا ابتغى نصرة أحد؛ لأن من احتاج إلى نصرة غيره فقد ذل له؛ وهو الغالب القاهر فوق عباده؛ وهذا رد على النصارى والمجوس القائلين: لولا أولياء الله لذل؛ فنفى عنه أن يكون له ما يشاركه من جنسه؛ ومن غير جنسه؛ اختيارا أو اضطرارا؛ أو ما يعاونه ويقويه؛ ورتب الحمد عليه؛ للدلالة على أنه الذي يستحق جنس الحمد؛ لأنه الكامل الذات؛ المنفرد بالإيجاد؛ المنعم على الإطلاق؛ وما عداه ناقص؛ مملوك؛ ولهذا عطف عليه قوله: وكبره ؛ أي: عظمه عن كل ما لا يليق به؛ تكبيرا ؛ تعظيما تاما؛ عارفا؛ أو اعرف وصفه بأنه أكبر من أن يكون له ولد؛ أو شريك؛ أو ولي من الذل؛ وفيه تنبيه على أن [ ص: 62 ] العبد؛ وإن بالغ في التنزيه والتحميد؛ واجتهد في العبادة والتمجيد؛ ينبغي أن يعترف بالقصور عن حقه (تعالى) في ذلك؛ ولعظمة هذه الآية ختمت بها التوراة؛ كما رواه ابن جرير وغيره؛ عن كعب ؛ قال المؤلف: وتسن قراءتها عند النوم؛ وتعليمها للأهل والعيال؛ لأثر فيه.

(حم طب عن معاذ ) ؛ بضم الميم؛ وفتح المهملة؛ فمعجمة؛ (ابن أنس ) ؛ الجهني؛ صحابي سكن مصر؛ روى عنه ابنه سهل أحاديث كثيرة؛ قال الحافظ العراقي : وسنده ضعيف؛ وقال الهيتمي: رواه أحمد والطبراني من طريقين؛ في أحدهما رشدين بن سعد ؛ وهو ضعيف؛ وفي الآخر ابن لهيعة ؛ وهو أصلح منه؛ وقد رمز المؤلف لحسنه.



الخدمات العلمية