الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
419 - " إذا أردت أن تذكر عيوب غيرك؛ فاذكر عيوب نفسك " ؛ الرافعي؛ في تاريخ قزوين)؛ عن ابن عباس .

التالي السابق


(إذا أردت) ؛ أي: هممت؛ (أن تذكر عيوب غيرك) ؛ أي: تتكلم بها؛ أو تحدث بها نفسك؛ (فاذكر عيوب نفسك) ؛ أي: تذكرها؛ واستحضرها في ذهنك؛ وأجرها على قلبك مفصلة؛ عيبا عيبا؛ فإن ذلك يكون مانعا لك من الوقيعة في الناس؛ وعلم مما تقرر أنه ليس المراد إباحة ذكر عيوب الناس؛ بل أن يشتغل بذكر عيوب نفسه؛ فقلما يخلو عن عيب؛ فإذا ذكرها واشتغل بمعاتبتها وتوبيخها؛ منعه من ذكر عيوب الناس؛ قال ذو النون: " من نظر في عيوب الناس؛ عمي عن عيوب نفسه؛ ومن اهتم بأمر الجنة؛ والنار؛ شغل عن القيل والقال" ؛ قال ابن عربي: فلا تداهن نفسك بإخفاء عيبك؛ وإظهار عذرك؛ فيصير عدوك أحظر لك في زجر نفسه بإنكارك من نفسك؛ التي هي أخص بك؛ فهذب نفسك بإنكار عيوبك؛ وانفعها كنفعك لعدوك؛ فإن لم يكن له من نفسه واعظ لم تنفعه المواعظ؛ قال: ومن عيب الناس بما يكرهون؛ وإن كان حقا؛ دل على جهله؛ وسوء طباعه؛ وقلة حيائه من الله (تعالى)؛ فإنه قلما سلم في نفسه من عيب؛ فلو اشتغل [ ص: 273 ] بالنظر في عيوب نفسه؛ شغله ذلك عن عيوب غيره؛ ومن تتبع أمور الناس اشتغل بما لا يعنيه؛ ومن حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه.

(تنبيه) : قال في الحكم: " تشوفك إلى ما بطن فيك من العيوب؛ خير لك من تطلعك إلى ما حجب عنك من الغيوب" .

(الرافعي) ؛ إمام الدين؛ (في تاريخ قزوين؛ عن ابن عباس )؛ ورواه البخاري في الأدب المفرد عنه موقوفا؛ وكذا البيهقي ؛ في الشعب.



الخدمات العلمية