الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
320 - " أدمان في إناء! لا آكله؛ ولا أحرمه " ؛ (طس ك) عن أنس ؛ (صح).

التالي السابق


(أدمان) ؛ تثنية " أدم" ؛ بضم الهمزة؛ والدال المهملة؛ وتسكن؛ جمع " إدام" ؛ وقيل: هو بالسكون: المفرد؛ وبالضم: الجمع؛ أي: لبن وعسل؛ (في إناء) ؛ واحد؛ (لا آكله؛ ولا أحرمه) ؛ صريح في حله؛ خلافا لمن وهم؛ لأنه من الطيبات المأذون في تناولها؛ وإنما لم يأكله لأنه كان يكره التلذذ والتبسط بنعيم الدنيا؛ ويحب التقلل منه؛ تركا للتعمق في التنعم؛ ورفضا لفضول الدنيا؛ كما ورد في عدة أخبار؛ وبين مراده به في خبر عائشة - رضي الله عنها - وغيره؛ وأكله من برمة فيها سمن وعسل؛ لبيان الجواز؛ أو للإيناس؛ أو جبرا لخاطر من قدمه؛ أو لكونه المتيسر في ذلك الوقت؛ أو للتعديل؛ كالجمع بين حار؛ وبارد؛ أو رطب؛ ويابس؛ أو غير ذلك من المقاصد التي لا تنافي الزهد.

(تنبيه) قال الغزالي: هذا الحديث نبه به على أنه ينبغي للإنسان ألا ينهمك في الشهوات؛ فيكفي إسرافا أن يأكل كل ما يشتهيه؛ ويفعل كل ما يهواه؛ فلا يعطي نفسه شهوتين دفعة؛ فتقوى عليه؛ وقد أدب عمر ولده عبد الله ؛ إذ دخل عليه فوجده يأكل لحما مأدوما بسمن؛ فعلاه بالدرة؛ وقال: " لا أم لك؛ كل يوما هذا؛ ويوما هذا" ؛ وإذا كان حد الاعتدال المطلوب خفيا في كل شخص؛ فالحزم ألا يترك في كل حال؛ وأكل أدم في يوم هو الاعتدال؛ وخلافه إسراف وإفراط؛ ومخالفته إقتار؛ وكان بين ذلك قواما؛ قال: وإذا اشتهى فاكهة فينبغي أن يترك الخبز ويأكلها؛ بدلا عنه؛ ليكون قوتا؛ لئلا يجمع بين شهوة وعادة.

(طس ك) ؛ في الأطعمة؛ (عن أنس ) ؛ قال: أتي النبي - صلى الله عليه وسلم - بقعب فيه لبن وعسل؛ فذكره؛ قال الحاكم : صحيح؛ فرده الذهبي ؛ وقال: بل منكر واه؛ وقال الهيتمي؛ بعد عزوه للطبراني: [ ص: 231 ] فيه عبد الكبير بن شعيب؛ لم أعرفه؛ وبقية رجاله ثقات؛ وقال ابن حجر: في طريق الطبراني راو مجهول؛ وقد أشار البخاري إلى تضعيفه في صحيحه؛ فزعم صحته خطأ.



الخدمات العلمية