الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
495 - " إذا انتعل أحدكم؛ فليبدأ باليمنى؛ وإذا خلع؛ فليبدأ باليسرى؛ لتكون اليمنى أولهما تنعل؛ وآخرهما تنزع " ؛ (حم م د ت هـ) ؛ عن أبي هريرة ؛ (صح).

التالي السابق


(إذا انتعل أحدكم) ؛ أي: لبس نعله؛ (فليبدأ) ؛ ندبا؛ (باليمنى) ؛ أي: بإنعال رجله اليمنى؛ وفي رواية: " باليمين" ؛ (وإذا خلع) ؛ نعله؛ أي: نزعه؛ وبه جاءت رواية؛ (فليبدأ) ؛ ندبا؛ (باليسرى) ؛ أي: يخلعها؛ لأن اللبس كرامة للبدن؛ إذ هو وقاية من الآفات؛ واليمين أحق بالإكرام؛ فبدئ بها في اللبس؛ وأخرت في النزع؛ ليكون الإكرام بها أدوم؛ وصيانتها وحفظها أكثر؛ كما أشار إليه بقوله؛ (لتكن) ؛ الرجل؛ (اليمنى أولهما) ؛ قال الطيبي: متعلق بقوله: (تنعل) ؛ وهو خبر " كان" ؛ وذكره بتأويل العضو؛ أو هو مبتدأ؛ و" تنعل" ؛ خبر؛ والجملة خبر " كان" ؛ (وآخرهما تنزع) ؛ ونقل ابن التين؛ عن ابن وضاح أن قوله: " لتكن..." ؛ إلى آخره؛ مدرج؛ وأن المرفوع إلى: " باليسرى" ؛ وضبط قوله: " أولهما" ؛ و" آخرهما" ؛ بالنصب؛ خبر " كان" ؛ أو " حال" ؛ قال: و" تنعل" ؛ و" تنزع" ؛ بمثناتين فوقيتين؛ وبتحتيتين مذكرين؛ باعتبار الفعل؛ والخلع؛ قال النووي : يندب البداءة باليمين في كل ما فيه تكريم وزينة؛ كوضوء؛ وغسل؛ وتيمم؛ ولبس ثوب؛ ونعل؛ وخف؛ وسراويل؛ ودخول مسجد؛ وسواك؛ واكتحال؛ وقلم ظفر؛ وقص شارب؛ ونتف إبط؛ [ ص: 305 ] وحلق رأس؛ وسلام من صلاة؛ وأكل؛ وشرب؛ ومصافحة؛ واستلام الحجر الأسود ؛ والركن اليماني؛ وخروج من خلاء؛ وأخذ؛ وإعطاء؛ ونحو ذلك؛ مما هو في معناه؛ وباليسار في ضده؛ كخلع نعل؛ وخف؛ وسراويل؛ وثوب؛ ودخول خلاء؛ وخروج من مسجد؛ واستنجاء؛ وفعل كل مستقذر؛ وقال الترمذي الحكيم : اليمين محبوب الله؛ ومختاره من الأشياء؛ فأهل الجنة عن يمين العرش يوم القيامة؛ وأهل السعادة يعطون كتبهم بأيمانهم؛ وكاتب الحسنات؛ وكفة الحسنات عن اليمين؛ إلى غير ذلك؛ فابتدئ باليمين في اللبس؛ ونحوه؛ وفاء بحقه بأن الله اختاره؛ وفضله؛ ثم يستصحب ذلك الحق؛ فلا ينزع اليمين إلا آخرا؛ ليبقى ذلك الفضل أكثر.

(حم م د ت هـ) ؛ في اللباس؛ (عن أبي هريرة ) ؛ وزاد في الكبير عزوه للبخاري؛ ولا أدري لم تركه هنا؛ وظاهر صنيعه أن الكل روى الكل؛ وهو وهم؛ فلم يقل مسلم ؛ ولا ابن ماجه : " لتكن..." ؛ إلى آخره.



الخدمات العلمية