الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
311 - " أدبوا أولادكم على ثلاث خصال: حب نبيكم؛ وحب أهل بيته؛ وقراءة القرآن؛ فإن حملة القرآن في ظل الله؛ يوم لا ظل إلا ظله؛ مع أنبيائه؛ وأصفيائه " ؛ أبو نصر ؛ عبد الكريم الشيرازي؛ في فوائده؛ (فر) وابن النجار ؛ عن علي؛ (ض).

التالي السابق


(أدبوا) ؛ خطابا للآباء والأجداد؛ ويلحق بهم كل كافل ليتيم؛ (أولادكم) ؛ أي: دربوهم لينشؤوا ويستمروا (على) ؛ ملازمة خصال؛ (ثلاث) ؛ وخصها لأنها أهم ما يجب تعليمه للطفل؛ (خصال) ؛ قالوا: وما هي؟ قال: (حب نبيكم) ؛ المحبة [ ص: 226 ] الإيمانية الطيبة؛ لأنها غير اختيارية؛ وهذا واجب؛ لأن محبته تبعث على امتثال ما جاء به؛ قال السمعاني: يجب على الآباء تعليم أولادهم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث بمكة إلى كافة الثقلين؛ ودفن في المدينة؛ وأنه واجب الطاعة والمحبة؛ وقال ابن القيم: يجب أن يكون أول ما يقرع سمعهم: معرفة الله (تعالى)؛ وتوحيده؛ وأنه يسمع كلامهم؛ وأنه معهم حيثما كانوا؛ وكذلك كان بنو إسرائيل يفعلون؛ ولهذا كان أحب الأسماء " عبد الله " ؛ و" عبد الرحمن " ؛ بحيث إذا عقل الطفل ووعى؛ علم أنه عبد الله ؛ ثم يعرفه النبي - صلى الله (تعالى) عليه وسلم - وبوجوب محبته؛ (وحب أهل بيته) ؛ علي؛ وفاطمة ؛ وابنيهما؛ أو مؤمني بني هاشم والمطلب؛ (وقراءة القرآن) ؛ أي: تلاوته؛ ومدارسته؛ وحفظه؛ (فإن حملة القرآن) ؛ أي: حفظته عن ظهر قلب؛ المداومين لتلاوته؛ العاملين بأحكامه؛ يكونون (في ظل الله) ؛ أي: في ظل عرشه؛ كما صرح به في رواية أخرى؛ (يوم لا ظل إلا ظله) ؛ أي: يوم القيامة؛ إذا دنت الشمس من الرؤوس؛ واشتد عليهم حرها؛ وقد يراد به ظل الجنة؛ وهو نعيمها؛ والكون فيها؛ كما قال الله (تعالى): وندخلهم ظلا ظليلا ؛ وقيل: المراد بالظل: الكرامة؛ والكنف؛ والأمن من المكاره في ذلك الموقف؛ (مع أنبيائه؛ وأصفيائه) ؛ أي: يكونون في حزبه؛ الذين اختارهم من خلقه؛ وارتضاهم لجواره وقربه؛ ومعنى كونه معهم: أنه يكون رفيقا لهم هناك؛ لاتصافه بصفتهم؛ من حمل كتابه؛ وفيه وجوب تأديب الأولاد؛ وأنه حق لازم؛ وكما أن للأب على ابنه حقا؛ فللابن على أبيه كذلك؛ بل وصية الله (تعالى) للآباء بأبنائهم سابقة في التنزيل على وصية الأولاد بآبائهم؛ فمن أهمل تعليم ولده وليدا ما ينفعه؛ فقد أساء إليه؛ وأكثر عقوق الأولاد آخرا بسبب الإهمال أولا؛ ومن ثم قال بعضهم لأبيه: أضعتني وليدا؛ فأضعتك شيخا.

( أبو نصر ؛ عبد الكريم ) ابن محمد؛ (الشيرازي) ؛ نسبة إلى " شيراز" ؛ بلدة؛ (في فوائده) ؛ الحديثية؛ (فر؛ وابن النجار ) ؛ في تاريخه؛ (عن علي) ؛ لم يرمز له بشيء؛ وهو ضعيف؛ لأن فيه شيئا؛ وصالح بن أبي الأسود ؛ له مناكير؛ وجعفر بن الصادق؛ قال في الكشاف عن القطان: في النفس منه شيء؛ انتهى.



الخدمات العلمية