الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

بيان الأسباب التي بها يتيسر بها على قيام الليل

بيان الأسباب التي بها يتيسر قيام الليل .

اعلم أن قيام الليل عسير على الخلق إلا على من ، وفق للقيام بشروطه الميسرة له ظاهرا وباطنا فأما الظاهرة فأربعة أمور الأول أن لا يكثر الأكل فيكثر الشرب فيغلبه النوم ويثقل عليه القيام كان بعض الشيوخ يقف على المائدة كل ليلة ، ويقول معاشر : المريدين لا تأكلوا كثيرا فتشربوا كثيرا فترقدوا كثيرا فتتحسروا عند الموت كثيرا وهذا هو الأصل الكبير وهو تخفيف المعدة عن ثقل الطعام

التالي السابق


(بيان الأسباب التي بها يتيسر) أي: يتسهل على السالك (قيام الليل)

وهي ظاهرة وباطنة، وقد أشار إليها المصنف فقال: (اعلم أن قيام الليل عسر) صعب (على الخلق الأعلى، فمن وفق لقيامه بشروطه الميسرة له ظاهرا وباطنا) ، قال صاحب العوارف: من حرم قيام الليل كسلا وفتورا في العزيمة أو تهاونا به لقلة الاعتداد بذلك واغترارا بحاله، فليبك عليه، فقد قطع عليه طريق من الخير كبير، وقد يكون من أرباب الأحوال من يكون له إيواء إلى القرب، ويجد من دعة القرب ما يفتر عليه داعية الشوق، ويرى أن القيام ينبغي أن يعلم أن استمرار هذه الحالة متعذر بالإنسان معرض للقصور والتخلف والشبهة، ولا حالة أجل من حالة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وما استغنى عن قيام الليل، وقام حتى تورمت قدماه، وقد يقول بعض من يحتج بذلك أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فعل ذلك تشريعا، فنقول: ما بالنا لا نتبع تشريعه، وهذه دقيقة، فليعلم أن رؤية الفضل في ترك القيام وادعاء الإيواء إلى جناب القرب، واستواء النوم واليقظة امتلاء وابتلاء حالي، وتقييد بالحال، وتحكيم للحال، وتحكم من الحال في العبد، والأقوياء لا يتحكم فيهم الحال، ويصرفون الحال في صور الأعمال، فهم متصرفون في الحال لا الحال متصرف فيهم، فليعلم ذلك، فإنا رأينا من الأصحاب من كان في ذلك، ثم انكشفت له بتأييد الله تعالى أن ذلك وقوف وقصور، والله أعلم .

(فأما) الأسباب (الظاهرة فأربعة أمور الأول أن لا يكثر الأكل) فتكثر الأبخرة الحارة (فيشرب) فترتخي عروقه (فيغلبه النوم) لا محالة (ويثقل عليه القيام) حينئذ (كان بعض الشيوخ يقف على المائدة كل ليلة، ويقول: يا معشر المريدين) .وفي نسخة: معاشر المريدين (لا تأكلوا كثيرا فتشربوا كثيرا فترقدوا كثيرا فتتحسروا عند الموت كثيرا) ؛ لأنه برقادهم كثيرا يفوتهم قيام الليل، فيتحسرون بفواته إذا دنا رحيلهم، ويندمون حيث لا ينفع الندم والحسرة، وفي نسخة: فتحسروا (وهذا هو الأصل الكبير) في هذا الشأن، (وهو تخفيف المعدة عن ثقل الطعام) ، ويتبع هذا السبب الظاهر سبب آخر باطن، وهو أن يتناول ما يأكل من الطعام إذا اقترن بذكر الله ويقظة الباطن، فإنه يعين على قيام الليل لأن بالذكر يذهب داؤه، فإن وجد للطعام ثقلا على المعدة، فينبغي أن يعلم أن ثقله على القلب أكثر، فلا ينام حتى يذيب الطعام بالذكر والتلاوة والاستغفار .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث