الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ولما كانت الشهوة أغلب على مزاج العرب كان استكثار الصالحين منهم لنكاح أشد ولأجل فراغ القلب أبيحنكاح الأمة عند خوف العنت مع أن فيه إرقاق الولد وهو نوع إهلاك وهو محرم على كل من قدر على حرة ولكن إرقاق الولد أهون من إهلاك الدين ، وليس فيه إلا تنغيص الحياة على الولد مدة وفي اقتحام الفاحشة تفويت الحياة الأخروية التي تستحقر الأعمار الطويلة بالإضافة إلى يوم من أيامها .

التالي السابق


( ولما كانت الشهوة أغلب على مزاج طائفة العرب) وهم أولاد إسماعيل عليه السلام وغلبتها تدل على قوة المزاج ( كان استكثار الصالحين منهم للنكاح أشد) ، وهذا خلاف ما بنى عليه صوفية العجم والمغرب قواعد سلوكهم يرون إماتة الهمة حتى تكون المرأة عند الرجل إذا نكح فيها كجدار يضرب فيه، ولكل مقام مقال، والرهبانية ليست في هذا الدين. ( ولأجل فراغ القلب) عن شواغل الشيطان ( أبيح) للإنسان ( نكاح الأمة عند خوف) الوقوع في ( العنت) وهو الزنا، وأصل العنت في اللغة هو الكسر بعد الجبر، يقال للدابة إذا كسرت بعدما جبرت قد عنتت، فكأنه كان مجبورا بالعصمة أو بالتوبة ثم خشي الزلل والعادة السوء، فنكاح الأمة حينئذ خير له من العنت، وهذا معنى قوله تعالى في نكاح الأمة: ذلك لمن خشي العنت منكم [ ص: 306 ] وكذا إذا كثرت الخواطر الردية والوساوس الدنية في قلبه بذكر النكاح فشغله ذلك عن فرضه وشتت عليه همه، فإن نكاح الأمة أيضا خير له ( مع أن فيه إرقاقا للولد) أي: جعله رقا فإن الولد يتبع الأم في الرقية والحرية. ( وهو نوع إهلاك وهو محرم على كل من قدر على) تزويج ( حرة) ، واختلف في القدر الموجود الذي يحرم نكاح الأمة فقيل عشرة دراهم، وهو قول علماء العراق، وقيل: ثلاثة دراهم وهو قول بعض علماء الحجاز، وقيل: درهمان، وهو قول ابن المسيب وبعض الصحابة، نقله صاحب "القوت ". قال: وقال بعض السلف: أحمق الناس حر تزوج بأمة، وأعقل الناس عبد تزوج بحرة لأن هذا أعتق بعضه، وهذا أرق بعضه يعنون الولد، ( ولكن إرقاق الولد أهون من إهلاك الدين، وليس فيه إلا تنغيص الحياة على الولد مدة وفي اقتحام الفاحشة) أي الزنا ودواعيه ( تفويت الحياة الأخروية التي تستحقر الأعمار الطويلة بالإضافة إلى اليوم من أيامها) والمؤمن إذا ابتلي ببليتين فليختر أهونهما .




الخدمات العلمية