الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
الباب الرابع: في أدعية مأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم .

وعن أصحابه رضي الله عنهم محذوفة الأسانيد ، منتخبة من جملة ما جمعه أبو طالب المكي .

وابن خزيمة وابن منذر رحمهم الله .

يستحب للمريد إذا أصبح أن يكون أحب أوراده الدعاء ، كما سيأتي ذكره في كتاب الأوراد ، فإن كنت من المريدين لحرث الآخرة المقتدين برسول الله صلى الله عليه وسلم فيما دعا به فقل في مفتتح دعواتك أعقاب صلواتك سبحان ربي العلي الأعلى الوهاب لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، وهو على كل شيء قدير وقل : رضيت بالله ربا ، وبالإسلام دينا ، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ثلاث مرات وقل : اللهم فاطر السماوات والأرض ، عالم الغيب والشهادة ، رب كل شيء ومليكه ، أشهد أن لا إله إلا أنت ، أعوذ بك من شر نفسي وشر الشيطان وشركه وقل : اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي ، اللهم استر عوراتي وآمن روعاتي وأقل عثراتي ، واحفظني من بين يدي ، ومن خلفي ، وعن يميني ، وعن شمالي ، ومن فوقي ، وأعوذ بك أن أغتال من تحتي اللهم لا تؤمني مكرك ولا تولني غيرك ولا تنزع عني سترك ، ولا تنسني ذكرك ، ولا تجعلني من الغافلين .

وقل اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت ، خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت ، أعوذ بك من شر ما صنعت ، أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي ، فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ثلاث مرات " وقل : اللهم عافني في بدني وعافني في سمعي وعافني في بصري لا إله إلا أنت ، ثلاث مرات وقل: اللهم إني أسألك الرضا بعد القضاء " وبرد العيش بعد الموت ولذة النظر إلى وجهك الكريم وشوقا إلى لقائك من غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة وأعوذ بك أن أظلم أو أظلم أو أعتدي أو يعتدى علي أو أكسب خطيئة أو ذنبا لا تغفره اللهم إني أسألك الثبات في الأمر والعزيمة في الرشد وأسألك شكر نعمتك وحسن عبادتك وأسألك قلبا خاشعا سليما وخلقا مستقيما ولسانا صادقا وعملا متقبلا وأسألك من خير ما تعلم وأعوذ بك من شر ما تعلم وأستغفرك لما تعلم فإنك تعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت وما أنت أعلم به مني فإنك أنت المقدم وأنت المؤخر ، وأنت على كل شيء قدير وعلى كل ، غيب شهيد اللهم إني أسألك إيمانا لا يرتد ونعيما لا ينفد وقرة عين الأبد ومرافقة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم في أعلى جنة الخلد اللهم إني أسألك الطيبات وفعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين ، أسألك حبك ، وحب من أحبك ، وحب كل عمل يقرب إلي حبك ، وأن تتوب علي وتغفر لي وترحمني ، وإذا أردت بقوم فتنة فاقبضني إليك غير مفتون اللهم بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق أحيني ما كانت الحياة خيرا لي وتوفني ما كانت الوفاة خيرا لي أسألك خشيتك في الغيب والشهادة وكلمة العدل في الرضا والغضب والقصد في الغنى والفقر ولذة النظر إلى وجهك والشوق إلى لقائك وأعوذ بك من ضراء مضرة وفتنة مضلة .

واللهم زينا بزينة الإيمان واجعلنا هداة مهتدين اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معاصيك ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا والآخرة اللهم املأ وجوهنا منك حياء وقلوبنا منك فرقا وأسكن في نفوسنا من عظمتك ما تذلل به جوارحنا لخدمتك واجعلك اللهم أحب إلينا ممن سواك ، واجعلنا أخشى لك ممن سواك اللهم اجعل أول يومنا هذا صلاحا وأوسطه فلاحا وآخره نجاحا اللهم اجعل أوله رحمة وأوسطه نعمة وآخره تكرمة ومغفرة الحمد لله الذي تواضع كل شيء لعظمته ، وذل كل شيء لعزته ، وخضع كل شيء لملكه ، واستسلم كل شيء لقدرته ، والحمد لله الذي سكن كل شيء لهيبته ، وأظهر كل شيء بحكمته ، وتصاغر كل شيء لكبريائه اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وأزواج محمد وذريته وبارك على محمد وعلى آله وأزواجه وذريته ، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين ؛ إنك حميد مجيد اللهم صل على محمد عبدك ونبيك ورسولك النبي الأمي ، رسولك الأمين ، وأعطه المقام المحمود الذي وعدته يوم الدين اللهم اجعلنا من أوليائك المتقين ، وحزبك المفلحين ، وعبادك الصالحين ، واستعملنا لمرضاتك عنا ، ووفقنا لمحابك منا وصرفنا بحسن اختيارك لنا نسألك جوامع الخير وفواتحه وخواتمه ، ونعوذ بك من جوامع الشر وفواتحه وخواتمه اللهم بقدرتك علي تب على ؛ إنك أنت التواب الرحيم ، وبحلمك عني اعف عني ؛ إنك أنت الغفار الحليم ، وبعلمك بي ارفق بي ؛ إنك أنت أرحم الراحمين ، وبملكك لي ملكني نفسي ، ولا تسلطها علي ؛ إنك أنت الملك الجبار سبحانك اللهم وبحمدك ، لا إله إلا أنت ، عملت سوءا ، وظلمت نفسي ، فاغفر لي ذنبي ؛ إنك أنت ربي ولا ، يغفر الذنوب إلا أنت اللهم ألهمني رشدي وقني شر نفسي اللهم ارزقني حلالا لا تعاقبني عليه ، وقنعني بما رزقتني ، واستعملني به صالحا تقبله مني .

اللهم إني أسألك العفو والعافية وحسن اليقين والمعافاة في الدنيا والآخرة يا من لا تضره الذنوب ، ولا تنقصه المغفرة ، هب لي ما لا يضرك ، وأعطني ما لا ينقصك "

التالي السابق


* ( الباب الرابع: في ذكر أدعية مأثورة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وعن أصحابه -رضي الله عنهم- محذوفة الأسانيد، منتخبة من جملة ما جمعه) *

الإمام ( أبو طالب المكي) في كتاب القوت ( وابن خزيمة) وهو الإمام الحافظ أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة بن المغيرة بن صالح بن بكير السلمي النيسابوري ( وابن المنذر) الإمام الحافظ صاحب الإشراق في خلاف الأئمة ( رحمهم الله تعالى) .

قال صاحب القوت: ( يستحب للمريد) وهو السالك بإرادته في طريق الآخرة ( إذا أصبح أن يكون أحد أوراده الدعاء، كما سيأتي في كتاب الأوراد، فإن كنت من المريدين لحرث الآخرة [ ص: 75 ] المقتدين برسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيما دعا به فقل في مفتتح دعواتك أعقاب صلواتك) بما كان يفتتح به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو قوله: ( سبحان ربي العلي الأعلى الوهاب) كما رواه الحاكم في مستدركه، وتقدم قريبا .

ثم قل: ( لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير) "فمن قالها عشر مرات كن له كعدل عشر رقاب" كما رواه ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، والطبراني، عن أبي أيوب. وكتب الله له بكل كلمة عشر حسنات، وحط عنه عشر سيئات، ورفعه بها عشر درجات، وكن له مسلمة من أول النهار إلى آخره" كما رواه أحمد، والضياء عنه "وكن له حرزا من الشيطان" كما رواه ابن السني، عن معاذ "ولم يسبقها عمل ولم تبق منها سيئة" كما رواه ابن عساكر، عن أبي أمامة "وكان قائلها من أفضل الناس عملا إلا رجلا يفضله، يقول أفضل مما قال" كما رواه أحمد، عن عبد الرحمن بن غنم.

"أو كتب له بها مائة حسنة، ومحي عنه بها مائة سيئة، وكانت كعدل رقبة" كما رواه ابن السني، عن أبي هريرة "أو كن له عدل أربع رقاب من ولد إسماعيل" كما رواه الطبراني، عن أبي أيوب "وأدخله الله بها جنات النعيم" كما رواه الطبراني، عن ابن عمر.

( وقل: رضيت بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد -صلى الله عليه وسلم- نبيا ثلاث مرات) "فمن قالها حين يصبح ويمسي كان حقا على الله أن يرضيه يوم القيامة" كما رواه عبد الرزاق وأحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه وابن سعد والروياني والبغوي والحاكم، وأبو نعيم في الحلية، عن أبي سلام، عن رجل خدم النبي -صلى الله عليه وسلم- وقد تقدم ذكره، والاختلاف في راويه في الباب الأول من الأذكار .

( وقل: اللهم فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة، رب كل شيء ومليكه، أشهد أن لا إله إلا أنت، أعوذ بك من شر نفسي ومن شر الشيطان وشركه) قال العراقي: رواه أبو داود والترمذي وصححه، وابن حبان، والحاكم وصححه، من حديث أبي هريرة أن أبا بكر الصديق قال: "يا رسول الله مرني بكلمات أقولهن إذا أصبحت وإذا أمسيت، قال: قل: اللهم" فذكره، إلخ .

قلت: وأخرجه الترمذي أيضا، وقال: حسن غريب من حديث عبد الله بن عمر، وقال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "يا أبا بكر قل" فساقه، وفي آخره: "وأن أقترف على نفسي أو أجره إلى مسلم" .

وروى أحمد وابن منيع والشاشي وأبو يعلى وابن السني في عمل يوم وليلة، والضياء، عن أبي بكر قال: "أمرني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن أقول إذا أصبحت وإذا أمسيت، وإذا أخذت مضجعي من الليل: اللهم فاطر السموات والأرض" إلخ، وفيه الزيادة المذكورة، وقد تقدم في الباب قبله عند ذكر دعاء أبي بكر -رضي الله عنه- ورواه الطيالسي وأحمد وابن أبي شيبة وابن السني من حديث ابن مرة بدون تلك الزيادة .

( وقل: اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي) ويندرج تحته الوقاية من كل مكروه ( وأهلي ومالي، اللهم استر عوراتي وآمن روعاتي) والمراد بالعورات العيوب والخلل والتقصير، والروعات الفزعات، وفيه من أنواع البديع جناس القلب ( وأقل عثراتي، واحفظني من بين يدي، ومن خلفي، وعن يميني، وعن شمالي، ومن فوقي، وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي) أو أهلك من حيث لا أحس به ولا أشعر، استوعب الجهات الست؛ لأن ما يلحق الإنسان من سوء إنما يصله من أحدها، وتخصيص جهة السفل بقوله: "وأعوذ بعظمتك" إدماج لمعنى قوله تعالى: ولكنه أخلد إلى الأرض الآية، وما أحسن قوله: بعظمتك! في هذا المقام .

قال العراقي: رواه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه، والحاكم وصحح إسناده من حديث ابن عمر، قال: "لم يكن النبي -صلى الله عليه وسلم- يدع هؤلاء الكلمات حين يمسي وحين يصبح" دون قوله: "وأقل عثراتي" اهـ .

قلت: ورواه البزار في مسنده، عن ابن عباس، ولفظه: "اللهم إني أسألك العفة في دنياي وديني وأهلي ومالي، اللهم استر عورتي، وآمن روعتي، واحفظني" إلخ، وفيه: "وأعوذ بك أن أغتال من تحتي" وفيه يونس بن خباب، وهو ضعيف .

( اللهم لا تؤمني مكرك ولا تولني غيرك) أي: لا تجعل غيرك يتولى أمري ( ولا تنزع عني سترك، ولا تنسني ذكرك، ولا تجعلني من الغافلين) قال العراقي: رواه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من حديث ابن عباس دون قوله: "ولا تولني غيرك" بإسناد ضعيف .

قلت: [ ص: 76 ] ورواه ابن النجار كذلك، ولفظهما: "من قال عند منامه: اللهم لا تؤمنا مكرك، ولا تنسنا ذكرك، ولا تهتك عنا سترك، ولا تجعلنا من الغافلين، اللهم ابعثنا في أحب الأوقات إليك؛ حتى نذكرك فتذكرنا، ونسألك فتعطينا، وندعوك فتستجيب لنا، ونستغفرك فتغفر لنا، إلا بعث الله إليه ملكا في أحب الساعات فيوقظه" .

وقال ابن أبي الدنيا في كتاب الدعاء: حدثنا أحمد بن إبراهيم بن كثير، حدثنا الحارث بن موسى الطائي، حدثنا حبيب أبو محمد قال: "إذا أوى العبد إلى فراشه قال: اللهم لا تنسني ذكرك" فساق الحديث بطوله كسياق الجماعة ( وقل) : سيد الاستغفار: ( اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي وأبوء لك بذنبي، فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت" ) تقدم أنه رواه البخاري من حديث شداد بن أوس.

ورواه كذلك ابن سعد في الطبقات، ورواه أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وأبو يعلى، وابن حبان، والحاكم، والضياء، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه: "من قال حين يصبح أو حين يمسي فمات من يومه أو ليلته دخل الجنة".

ورواه ابن السني وأبو يعلى، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه: "من قال ذلك في نهاره فمات من يومه ذلك مات شهيدا، ومن قالها ليلا فمات من ليلته مات شهيدا".

( وقل: اللهم عافني في بدني) من الأسقام والآلام ( وعافني في سمعي) أي: القوة المودعة في الجارحة، وإرادة الاستماع بعيدة ( وعافني في بصري) خصهما بالذكر بعد ذكر البدن؛ لأن العين تجتلي آيات الله المنبثة في الآفاق، والسمع يعني الآيات المنزلة، فهما جامعان لدرك الأمانة العقلية والنقلية .

( لا إله إلا أنت، ثلاث مرات) قال العراقي: رواه أبو داود والنسائي من حديث أبي بكرة. وقال النسائي: جعفر بن ميمون ليس بالقوي. اهـ .

قلت: ورواه أيضا الحاكم، وعندهم في الدعاء بعد قوله: "في بصري" زيادة: "اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر، اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر".

( وقل: اللهم إني أسألك الرضا بعد القضاء" ) وفي رواية: بالقضاء، أي: ما قدرته لي في الأزل لأتلقاه بانشراح صدر ( وبرد العيش بعد الموت) أي: الفوز بالتجلي الذاتي الأبدي الذي لا حجاب بعده، ولا مستقر للكمال دونه، وهو الكمال الحقيقي، وبرفع الروح إلى منازل السعداء، ومقامات المقربين. والعيش في هذه الدار لا يبرد لأحد، بل هو محشو بالغصص والنكد والكدر، ممحوق بالآلام الباطنة والأسقام الظاهرة .

( ولذة النظر إلى وجهك الكريم) في دار النعيم ( و) أسألك ( الشوق إلى لقائك) قال ابن القيم: جمع في هذا الدعاء بين أطيب ما في الدنيا وهو الشوق إلى لقائه وأطيب ما في الآخرة وهو النظر إليه، ولما كان كلامه موقوفا على عدم ما يضر في الدنيا ويفتن في الدين قال: ( من غير ضراء مضرة) قال الطيبي: معنى ضراء مضرة: الضر الذي لا يصبر عليه، وقال القونوي: الضراء المضرة بحصول الحجاب بعد التجلي، والتجلي بصفة تستلزم سدل الحجب ( ولا فتنة مضلة) أي: موقعة في الحيرة، مفضية إلى الهلاك، وقال القونوي: الفتنة المضلة: هي كل فتنة توجب الخلل أو النقص في العلم أو الشهود.

( وأعوذ بك أن أظلم) أحدا ( أو أظلم) أي: يظلمني أحد ( أو أعتدي) على أحد ( أو يعتدى علي أو أكتسب خطيئة أو ذنبا لا تغفره) قال العراقي: رواه أحمد والحاكم من حديث زيد بن ثابت في أثناء حديث، وقال: صحيح الإسناد. اهـ .

قلت: وروياه، وكذا ابن ماجه من حديث عمار بن ياسر، والحديث طويل، ولفظه: "اللهم بعلمك الغيب، وقدرتك على الخلق" وسيأتي للمصنف قريبا: ( اللهم إني أسألك الثبات في الأمر) أي: الدوام على الدين، بدليل قوله -صلى الله عليه وسلم-: "ثبت قلبي على دينك" أو المراد الثبات عند الاحتضار، وعند السؤال في القبر، ولا مانع من إرادة الكل ( والعزيمة على الرشد) وفي رواية: وأسألك عزيمة الرشد، وهو حسن التصرف في الأمر، والإقامة عليه بحسب ما يثبت ويدوم .

وقيل: العزيمة استجماع قوى الإرادة على الفعل، والمكلف قد يعرف الرشد ولا عزم له عليه؛ فلذلك سأله، وإنما قدم الثبات على العزيمة؛ إشارة إلى أنه المقصود بالذات؛ لأن الغايات مقدمة الرتبة وإن كانت مؤخرة الوجود .

( وأسألك شكر نعمتك) أي: التوفيق لشكر إنعامك ( وحسن عبادتك) أي: التوفيق لإيقاع العبادة على الوجه [ ص: 77 ] الحسن المرضي شرعا ( وأسألك قلبا سليما) أي: خاليا من حب الهوى والعقائد الفاسدة، وفي رواية: "سليما أو غير قلوق عند هيجان نار الغضب" .

( وخلقا مستقيما) أي: سويا ( ولسانا صادقا) أي: محفوظا من الكذب، وإسناد الصدق إلى اللسان مجازي؛ لأن الصدق من صفة صاحبه فأسند إلى الآلة مجازا ( وعملا متقبلا) أي: زاكيا مقبولا ( وأسألك من خير ما تعلم) أي: تعلمه أنت ولا أعلمه، "وأعوذ بك من شر ما تعلم" وهذا سؤال جامع للاستعاذة من كل شر، وطلب كل خير، ثم ختم الدعاء بالاستغفار الذي عليه المعول والمدار فقال:

( وأستغفرك لما تعلم) وفي رواية: مما تعلم، أي: مما علمته مني من تقصيري وإن لم أحط به علما ( فإنك تعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب) أي: الأشياء الخفية التي لا ينفذ فيها ابتداء إلا عمله اللطيف الخبير .

قال العراقي: رواه الترمذي والنسائي والحاكم وصححه من حديث شداد بن أوس، قال، قلت: بل هو منقطع وضعيف. اهـ .

قلت: وكذا رواه ابن حبان في صحيحه، وقوله "وخلقا مستقيما" رواه الحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم.

( اللهم اغفر لي ما قدمت) من الذنوب ( وما أخرت) منها ( وما أسررت) بها و ( ما أعلنت) أي: أظهرت ( فإنك أنت المقدم وأنت المؤخر، وأنت على كل شيء قدير، وعلى كل غيب شهيد) قال العراقي: متفق عليه من حديث أبي موسى دون قوله: "وعلى كل غيب شهيد" وقد تقدم في الباب الثاني من هذا الكتاب .

قلت: وأوله عندهما: "اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي، وإسرافي في أمري، وما أنت أعلم به مني، اللهم اغفر لي جدي وهزلي وخطئي وعمدي، وكل ذلك عندي، اغفر لي ما قدمت وما أخرت" الحديث .

وروى الحاكم، عن ابن عمر قال: "قلما كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقوم من مجلس حتى يقول: اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، وما أنت أعلم به مني" وقال: صحيح على شرط البخاري.

( اللهم إني أسألك إيمانا لا يرتد) أي: لا يقبل صفة الارتداد والنقص ( ونعيما لا ينفد) أي: لا ينقضي، وذلك ليس إلا نعيم الآخرة ( وقرة عين الأبد) بدوام ذكره، وكمال محبته، والأنس به، قال البعض: من قرت عينه بالله تعالى قرت به كل عين ( ومرافقة نبيك محمد -صلى الله عليه وسلم- في أعلى جنة الخلد) .

قال العراقي: رواه النسائي في اليوم والليلة، والحاكم من حديث ابن مسعود، دون قوله: ( وقرة عين الأبد) وقال: صحيح الإسناد، والنسائي من حديث عمار بن ياسر، بإسناد جيد: "وأسألك نعيما لا ينفد، وقرة عين لا تنقطع". اهـ .

قلت: وهو في أثناء حديث طويل يأتي ذكر بعضه، ومضى ذكر بعضه، رواه أحمد والحاكم عن عمار بن ياسر، قال: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يدعو به" وأما حديث ابن مسعود فرواه أيضا ابن حبان في صحيحه، واللفظ للنسائي عن أبي عبيدة، واسمه عامر، عن أبيه عبد الله بن مسعود أنه سئل: "ما الدعاء الذي دعوت به ليلة قال لك رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: سل تعطه؟ قال: قلت: اللهم إني أسألك إيمانا لا يرتد، ونعيما لا ينفد، ومرافقة نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- في أعلى درجة الخلد".

( اللهم إني أسألك الطيبات) من الأفعال والأقوال ( وفعل الخيرات وترك المنكرات) من الأخلاق والأعمال والأهواء ( وحب المساكين، أسألك حبك، وحب من أحبك، وحب كل عمل يقرب إلى حبك، وأن تتوب علي وأن تغفر لي وترحمني، وإذا أردت بقوم فتنة فاقبضني إليك غير مفتون) .

قال العراقي: رواه الترمذي من حديث معاذ: "اللهم إني أسألك فعل الخيرات" الحديث، وقال: حسن صحيح، ولم يذكر الطيبات، وهي في الدعاء للطبراني من حديث عبد الرحمن بن عائش، قال أبو حاتم: ليست له صحبة. اهـ .

قلت: لفظ الترمذي، عن معاذ قال: "احتبس عنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ذات غداة عن صلاة الصبح، حتى كدنا نتراءى عين الشمس، فخرج سريعا، فثوب بالصلاة، فصلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وتجوز في صلاته، فلما سلم دعا بصوته، قال لنا: على مصافكم كما أنتم، ثم انتقل إلينا، ثم قال: أما أني سأحدثكم ما حبسني عنكم الغداة، إني قمت من الليل فتوضأت وصليت ما قدر لي، فنعست في صلاتي، حتى استثقلت، فإذا بربي -تبارك وتعالى- في أحسن صورة، فقال: يا محمد! فقلت: لبيك ربي، قال: فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: لا أدري، قالها ثلاثا، قال: فرأيته وضع كفيه بين كتفي حتى وجدت برد أنامله بين ثديي، فتجلى لي كل شيء عرفت، فقال: يا محمد! قلت: لبيك، قال: فيم [ ص: 78 ] يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: في الكفارات رب، قال: ما هي؟ قلت: مشي الأقدام إلى الجمعات، والجلوس في المساجد بعد الصلوات، وإسباغ الوضوء حين الكراهات، قال: ثم فيم؟ قال: قلت: إطعام الطعام، ولين الكلام، والصلاة والناس نيام، قال: سل، قال: اللهم أسألك فعل الخيرات، وترك المنكرات، وحب المساكين، وأن تغفر لي وترحمني، وإذا أردت بقوم فتنة فتوفني غير مفتون، وأسألك حبك، وحب من يحبك، وحب عمل يقرب إلى حبك. فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: إنها حق فادرسوها، ثم تعلموها" قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح .

وروى الحاكم عنه في المستدرك فعل الدعاء من حديث ثوبان، وقال: صحيح على شرط البخاري.

وعن أبي الدرداء -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "كان من دعاء داود -عليه السلام- يقول: اللهم إني أسألك حبك وحب من يحبك، والعمل الذي يبلغني حبك، اللهم اجعل حبك أحب من نفسي وأهلي، والماء البارد".

قال: وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا ذكر داود -عليه السلام- يحدث عنه قال: "كان أعبد البشر" رواه الترمذي واللفظ له، وقال: حسن غريب، ورواه الحاكم في المستدرك، وقال: صحيح الإسناد .

وعن عبد الله بن يزيد الخطمي -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه كان يقول: "اللهم ارزقني حبك، وحب من ينفعني حبه عندك، اللهم ما رزقتني حبه فاجعله قوة لي فيما تحب، وما زويت عني مما أحب فاجعله فراغا فيما تحب" رواه الترمذي، وقال: حسن غريب .

( اللهم بعلمك الغيب) الباء للاستعطاف، أي: أنشدك بحق علمك مما خفي على الخلق مما استأثرت به ( وقدرتك على الخلق) أي: جميع المخلوقات من جن وإنس وملك ( أحيني ما كانت الحياة خيرا لي وتوفني ما كانت) كذا في النسخ، والرواية: إذا علمت ( الوفاة خيرا لي) ولذا قال المناوي: عبر بما في الحياة لاتصافه بالحياة حالا، وبإذا الشرطية في الوفاة لانعدامها حال التمني لاتصافه بالحياة حالا .

( أسألك) كذا في النسخ والرواية، وفي بعضها: اللهم وأسألك ( الخشية) وهو عطف على محذوف، واللهم على الرواية الأخيرة معترضة ( في الغيب والشهادة) أي: في السر والعلانية، أو المشهد والمغيب؛ فإن خشية الله رأس كل خير، والشأن في الخشية في الغيب لمدحه تعالى من يخافه بالغيب ( و) أسألك ( كلمة العدل) كذا في النسخ، والرواية: كلمة الإخلاص، والمراد منها المنطق بالحق ( في الرضا والغضب) أي: في حالتي رضا الخلق عني وغضبهم علي فيما أقوله، فلا أداهن ولا أنافق، أو: في حالتي رضاي وغضبي، بحيث لا يلجئني شدة الغضب إلى النطق بخلاف الحق ككثير من الناس إذا اشتد غضبه أخرجه من الحق إلى الباطل .

( وأسألك القصد) أي: التوسط ( في الغنى والفقر) وهو الذي ليس معه إسراف ولا تقتير؛ فإن الغنى يبسط اليد ويطغي النفس، والفقر يكاد أن يكون كفرا، فالتوسط هو المحبوب المطلوب .

وبعد هذا عند مخرجي الحديث ما نصه: "وأسألك نعيما لا ينفد، وقرة عين لا تنقطع، وأسألك الرضا بالقضاء، وأسألك برد العيش بعد الموت".

( و) أسألك ( لذة النظر إلى وجهك) قيد النظر باللذة؛ لأن النظر إلى الله إما نظر هيبة وجلال في عرصات القيامة، أو نظر لطف وجمال في الجنة؛ إيذانا بأن المسؤول هذا ( والشوق إلى لقائك) تقدم الكلام عليه قريبا ( وأعوذ بك من ضراء مضرة وفتنة مضلة) تقدم تفسيرهما قريبا ( اللهم زينا بزينة الإيمان) وهي زينة الباطن، ولا معول إلا عليها؛ لأن الزينة زينتان، زينة البدن وزينة القلب، وهي أعظمها قدرا، وإذا حصلت حصلت زينة البدن على أكمل وجه في العقبى، ولما كان كمال العبد في كونه عالما بالحق، متبعا له، معلما لغيره قال: ( اجعلنا هداة مهتدين) وفي رواية: مهديين، وصف الهداة بالمهتدين؛ لأن الهادي إذا لم يكن مهتديا في نفسه لم يصلح كونه هاديا لغيره؛ لأنه يوقع الخلق في الضلال من حيث لا يشعر، وهذا الحديث قد أفرد بالشرح .

قال العراقي: رواه النسائي، والحاكم وقال: صحيح الإسناد من حديث عمار بن ياسر قال: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يدعو به". اهـ .

قلت: ورواه كذلك أحمد، وابن حبان في صحيحه، وهذا السياق للنسائي، ورواه الحاكم في المستدرك من حديث عطاء بن السائب، عن أبيه، وقال: صحيح الإسناد .

( اللهم اقسم لنا من خشيتك) أي: اجعل لنا منها نصيبا وقسما، والخشية خوف مقترن بتعظيم ( ما يحول) أي: يحجب ويمنع ( بيننا وبين [ ص: 79 ] معصيتك) وفي رواية: معاصيك؛ لأن القلب إذا امتلأ من الخوف أحجمت جميع الأعضاء عن المعاصي، وبقدر قلة الخوف يكون الهجوم على المعاصي، فإذا قل الخوف واستولت الغفلة كان ذلك من علامة الشقاء، ومن ثم قالوا: المعاصي بريد الكفر، كما أن القبلة بريد الجماع، والغنى بريد الزنا، والنظر بريد العشق، والمرض بريد الموت، والمعاصي من الآثار القبيحة المذمومة المضرة بالعقل والبدن والدنيا والآخرة ما لا يحصيه إلا الله عز وجل .

( ومن طاعتك ما تبلغني به جنتك) وفي نسخة: رحمتك، أي: مع شمولنا برحمتك، وليست الطاعة وحدها مفيدة كما ورد في الخبر: "لن يدخل أحدكم الجنة بعمله ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته" ( ومن اليقين) بك وبأنه لا راد لقضائك وقدرك ( ما تهون به) أي: تسهل علينا ( مصائب الدنيا) بأن نعلم أن ما قدرته لا يخلو عن حكمة ومصلحة واستجلاب مثوبة، وأنه لا يفعل بالعبد شيئا إلا وفيه صلاحه .

قال العراقي: رواه الترمذي وقال: حسن، والنسائي في اليوم والليلة، والحاكم وقال: صحيح على شرط البخاري من حديث ابن عمر أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يختم مجلسه بذلك. اهـ .

قلت: رواه الترمذي في الدعوات، عن علي بن حجر، عن ابن المبارك، عن يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن زحر، عن خالد بن أبي عمران، عن ابن عمر، وقال: حسن، وأقره النووي، وفيه قال ابن عمر: "قلما كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقوم من مجلس حتى يدعو بهذه الدعوات".

ورواه عنه أيضا النسائي، عن سويد بن نصر، عن ابن المبارك، وعبيد الله بن زحر ضعفوه، قال صاحب المنار: فالحديث لأجله حسن لا صحيح .

ورواه ابن أبي الدنيا في الدعاء، عن داود بن عمر، عن الضبي، عن ابن المبارك، ولكن عند الجماعة زيادة بعد قوله: "مصائب الدنيا": "ومتعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ما أحييتنا، واجعله الوارث منا، واجعل ثأرنا على من ظلمنا، وانصرنا على من عادانا، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا، ولا مبلغ علمنا، ولا تسلط علينا من لا يرحمنا" وقد تقدم شيء من ذلك في آخر دعاء سيدنا عيسى عليه السلام .

( اللهم املأ وجوهنا منك حياء وقلوبنا منك خوفا) وفي نسخة: فرقا ( وأسكن في نفوسنا من عظمتك) أي: جلالتك وهيبتك ( ما تذلل به جوارحنا لخدمتك) وطاعتك ( واجعل حبك أحب إلينا مما سواك، واجعلنا أخشى لك مما سواك) قال العراقي: هذا الدعاء لم أقف له على أصل. اهـ .

قلت: ولكن يشهد له ما رواه أبو نعيم في الحلية، عن الهيثم بن مالك الطائي -رضي الله عنه-: "اللهم اجعل حبك أحب الأشياء إلي، واجعل خشيتك أخوف الأشياء عندي، واقطع عنا حاجات الدنيا بالشوق إلى لقائك، وإذا أقررت أعين أهل الدنيا من دنياهم فأقرر عيني من عبادتك" وما رواه الطبراني في الأوسط، عن أبي هريرة: "اللهم اجعلني أخشاك حتى كأني أراك" الحديث .

( اللهم اجعل أول يومنا هذا إصلاحا) أي: لأحوالنا ( وأوسطه فلاحا) أي: ظفرا بالمطلوب دنيا وأخرى ( وآخره نجاحا) أي: فوزا للسعادة الكاملة ( اللهم اجعل أوله رحمة وأوسطه نعمة وآخره تكرمة) قال العراقي: رواه عبد بن حميد في المنتخب، والطبراني من حديث ابن أبي أوفى بالشطر الأول فقط، إلى قوله: "نجاحا" وإسناده ضعيف .

قلت: والشطر الأول رواه أيضا أبو بكر بن أبي الدنيا في كتاب الدعاء، عن ابن أخي ابن وهب، عن عمه، عن الليث بن سعد، وعقبة بن نافع، عن إسحاق بن أسيد، عن أنس بن مالك قال: "كلمات لا يدري أحد ما فيهن من الخير، من قال حين يصبح: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- اللهم اجعل أول يومي هذا نجاحا، وأوسطه رباحا، وآخره فلاحا".

( الحمد لله الذي تواضع كل شيء لعظمته، وذل كل شيء لعزته، وخضع كل شيء لملكه، واستسلم كل شيء لقدرته، والحمد لله الذي سكن كل شيء لهيبته، وأظهر كل شيء بحكمته، وتصاغر كل شيء لكبريائه) قال العراقي: رواه الطبراني من حديث ابن عمر بسند ضعيف دون قوله: "والحمد لله الذي سكن كل شيء لهيبته" إلخ .

وكذلك رواه في الدعاء من حديث أم سلمة في المعجم الكبير للطبراني بلفظ: "من قال حين يصبح: الحمد لله الذي تواضع كل شيء لعظمته، كتبت له عشر حسنات" وحديث ابن عمر هو أيضا في المعجم الكبير، ورواه ابن عساكر في التاريخ بلفظ: "من [ ص: 80 ] قال: الحمد لله الذي تواضع كل شيء لعظمته، والحمد لله الذي ذل كل شيء لعزته، والحمد لله الذي خضع كل شيء لملكه، والحمد لله الذي استسلم كل شيء لقدرته، فقالها يطلب بها ما عنده، كتب الله بها ألف حسنة، ورفع بها ألف درجة، ووكل به سبعون ألف ملك يستغفرون له إلى يوم القيامة" وفيه أيوب بن نهيك منكر الحديث، وقال الذهبي في الديوان: روى عن مجاهد، تركوه .

( اللهم صل على محمد وعلى آله وأزواجه وذريته، وبارك على محمد وأزواجه وذريته، كما باركت على إبراهيم في العالمين؛ إنك حميد مجيد) هكذا أورده القاضي عياض في الشفاء، وهي أول صيغة ساقها في الدلائل بدون قوله: "وعلى آله" وتقدم في الباب الثاني .

( اللهم صل على محمد عبدك ونبيك ورسولك النبي الأمي، رسولك الأمين، وأعطه المقام المحمود يوم الدين) قال العراقي: لم أجده مجموعا. وللبخاري من حديث أبي سعيد: "اللهم صل على محمد عبدك ورسولك" ولابن حبان والدارقطني والحاكم والبيهقي من حديث أبي مسعود: "اللهم صل على محمد النبي الأمي" قال الدارقطني: إسناده حسن، وقال الحاكم: صحيح، وقال البيهقي في المعرفة: إسناده صحيح .

وللنسائي من حديث جابر: "وابعثه المقام المحمود الذي وعدته" وهو عند البخاري: "وابعثه مقاما محمودا" بهذا اللفظ .

( اللهم اجعلنا من أوليائك المتقين، وحزبك المفلحين، وعبادك الصالحين، واستعملنا بما يرضيك عنا، ووفقنا لمحابك منا وصرفنا بحسن اختيارك لنا) قال العراقي: لم أقف له على أصل .

قلت: وروى الحكيم الترمذي، عن أبي هريرة، وأبو نعيم في الحلية، عن الأوزاعي مرسلا: "اللهم إني أسألك التوفيق لمحابك من الأعمال" الحديث .

( نسألك جوامع الخير وفواتحه وخواتمه، ونعوذ بك من جوامع الشر وفواتحه وخواتمه) قال العراقي: رواه الطبراني من حديث أم سلمة أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يدعو بهؤلاء الكلمات: "اللهم إني أسألك فواتح الخير وأوله وآخره وظاهره وباطنه والدرجات العلى من الجنة" فيه عاصم بن عبيد لا أعمله روى عنه إلا موسى بن عقبة. اهـ .

قلت: وروى الحاكم في المستدرك عن أم سلمة، عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: "هذا ما سأل محمد ربه: اللهم إني أسألك فواتح الخير وخواتمه وجوامعه" فساقه، وفي آخره: "آمين" وقال: صحيح الإسناد .

( اللهم بقدرتك علي تب علي؛ إنك أنت التواب الرحيم، وبحلمك عني اعف عني؛ إنك الغفار، وبعلمك بي ارفق بي؛ إنك أنت الرحمن، وبملكك لي ملكني نفسي، ولا تسلطها علي؛ إنك أنت الملك الجبار) قال العراقي: لم أقف له على أصل .

( سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، عملت سوءا، وظلمت نفسي، فاغفر لي ذنبي؛ إنك أنت ربي، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت" قال العراقي: رواه البيهقي في الدعوات من حديث علي دون قوله: "ذنبي إنك أنت ربي" وقد تقدم في الباب الثاني. اهـ .

قلت: وروي جعفر الفربابي في الذكر عن أبي سعيد الخدري: "من قال في مجلسه: سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك، ختمت بخاتم فلم يكسر إلى يوم القيامة".

وروى النسائي والطبراني وأبو نعيم والحاكم والضياء، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن أبيه: "من قال: سبحان الله وبحمده، سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك، فإن قالها في مجلس ذكره كانت له كالطابع يطبع عليه، ومن قالها في مجلس لغو كانت كفارة له".

( اللهم ألهمني رشدي، وقني شر نفسي" قال العراقي: رواه الترمذي من حديث عمران بن حصين أن النبي -صلى الله عليه وسلم- عمله لحصين، وقال: حسن غريب. ورواه النسائي في اليوم والليلة، والحاكم من حديث حصين، وأبو عمران، وقال: صحيح على شرط الشيخين. اهـ .

قلت: وفي الإصابة للحافظ ابن حجر في ترجمة والد عمران: هو حصين بن عبيد بن خلف الخزاعي، روى النسائي، عن ربعي، عن عمران بن حصين، عن أبيه "أنه أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- قبل أن يسلم فقال: يا رسول الله فما أقول الآن وأنا مسلم، قال قل: اللهم اغفر لي ما أسررت وما أعلنت، وما أخطأت وما عمدت، وما علمت وما جهلت" وسنده صحيح .

( اللهم ارزقني حلالا لا تعاقبني عليه، وقنعني بما رزقتني، واستعملني به صالحا تقبله مني) قال العراقي: رواه الحاكم من حديث ابن عباس "كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يدعو: اللهم قنعني بما رزقتني، وبارك لي فيه، وأخلف لي على كل غائبة بخير" وقال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. اهـ .

قلت: [ ص: 81 ] رواه الحاكم من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس مرفوعا، كما ذكر، وله وابن أبي شيبة في المصنف وسعيد بن منصور في السنن، والأزرقي في تاريخ مكة عن ابن جبير قال: "كان من دعاء ابن عباس الذي لا يدع بين الركن والمقام أن يقول: رب قنعني بما رزقتني، وبارك لي فيه، وأخلف علي كل غائبة بخير" ولفظ سعيد والأزرقي: "واحفظني في كل غائبة لي بخير؛ إنك على كل شيء قدير" .

( أسألك العفو والعافية وحسن اليقين والمعافاة في الدنيا والآخرة) قال العراقي: رواه النسائي في اليوم والليلة، وابن ماجه بإسناد حسن من حديث أبي بكر الصديق بلفظ: "سلوا الله المعافاة؛ فإنه لم يؤت أحد بعد اليقين خيرا من المعافاة" وفي رواية البيهقي في الدعوات: "سلوا الله العفو والعافية". اهـ .

قلت: وروى أحمد، والحميدي، والعوفي، والترمذي وقال: حسن غريب، والضياء، عن أبي بكر: "سلوا الله العفو والعافية فإن أحدكم لم يعط بعد اليقين خيرا من العافية" وما رواه البيهقي في الدعوات فقد أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة وأحمد والحاكم، وعند البيهقي أيضا من حديث أبي بكر: "سلوا الله اليقين والعافية".

( يا من لا تضره الذنوب، ولا تنقصه المغفرة، هب لي ما لا يضرك، وأعطني ما لا ينقصك" ) قال العراقي: رواه أبو منصور، والديلمي في مسند الفردوس من حديث علي بسند ضعيف. اهـ .

قلت: ورواه ابن أبي الدنيا في كتاب الدعاء، عن عيسى بن أبي حرب، والمغيرة بن محمد، عن عبد الأعلى بن حماد، عن الحسن بن الفضيل بن الربيع، عن عبد الله بن الفضل بن الربيع، عن الفضل بن الربيع، عن جعفر بن محمد الصادق في حديث طويل، ذكر فيه هذه الجملة .

ورواه عن عبد الله، عن جده، وقد وقع لي مسلسلا بقول كل راو، كتبته دعاء هو في جيبي، ذكرناه في المسلسلات .




الخدمات العلمية