الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
ذكر تلبيسه عليهم في قراءة القرآن

وقد لبس على قوم بكثرة التلاوة فهم يهزون هزا من غير ترتيل ولا تثبت وهذه حالة ليست بمحمودة وقد روي عن جماعة من السلف أنهم كانوا يقرؤون القرآن في كل يوم أو في كل ركعة وهذا يكون نادرا منهم ومن داوم عليه فإنه وإن كان جائزا إلا أن الترتيل والتثبت أحب إلى العلماء، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاث".

قال المصنف: وقد لبس إبليس على قوم من القراء فهم يقرؤون القرآن في منارة المسجد بالليل بالأصوات المجتمعة المرتفعة الجزء والجزأين فيجتمعون بين أذى الناس في منعهم من النوم وبين التعرض للرياء ومنهم من يقرأ في مسجده [ ص: 139 ] وقت الأذان لأنه حين اجتماع الناس في المسجد.

قال المصنف: ومن أعجب ما رأيت فيهم أن رجلا كان يصلي بالناس صلاة الصبح يوم الجمعة ثم يلتفت فيقرأ المعوذتين ويدعو دعاء الختمة ليعلم الناس أني قد ختمت الختمة. وما هذه طريقة السلف فإن السلف كانوا يسترون عبادتهم وكان عمل الربيع بن خثيم كله سرا فربما دخل عليه الداخل وقد نشر المصحف فيغطيه بثوبه وكان أحمد بن حنبل يقرأ القرآن كثيرا ولا يدري متى يختم.

قال المصنف: قد سبق ذكر جملة من تلبيس إبليس على القراء والله أعلم بالصواب وهو الموفق.

التالي السابق


الخدمات العلمية