الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
[فصل]

: ولقد أغربوا فيما ابتدعوا . وأقام لهم الأعذار من إلى هواهم مال . ولقد ذكر محمد بن طاهر في كتابه باب السنة في أخذ شيء من المستغفر ، واحتج بحديث كعب بن مالك في توبته : يجزئك الثلث ثم قال باب الدليل على أن من وجبت عليه غرامة فلم يؤدها ألزموه أكثر منها . واستدل بحديث معاوية بن جعدة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في الزكاة "من منعها فأنا آخذها وشطر ماله" .

قال المصنف رحمه الله : قلت فانظر إلى تلاعب هؤلاء وجهل هذا المحتج لهم وتسمية ما يلزم بعضهم بما لا يلزمه غرامة وتسمية ذلك واجبا وليس لنا غرامة ولا وجوب إلا بالشرع ومتى اعتقد الإنسان ما ليس بواجب واجبا كفر . ومن مذهبهم كشف الرؤوس عند الاستغفار وهذه بدعة تسقط المروءة وتنافي الوقار ولولا ورود الشرع بكشفه في الإحرام ما كان له وجه . وأما حديث كعب بن مالك فإنه قال إن من توبتي أن أنخلع من مالي ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : "يجزئك الثلث لا على سبيل الإلزام له . وإنما تبرع بذلك فأخذه منه وأين إلزام الشرع تارك الزكاة فما يزيد عليها عقوبة من إلزامهم المريد غرامة لا تجب عليه فإذا امتنع ضاعفوها وليس إليهم الإلزام إنما ينفرد بالإلزام الشرع وحده . وهذا كله جهل وتلاعب بالشريعة فهؤلاء الخوارج عليها حقا .

[ ص: 257 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية