الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
ذكر الإعلام بأن مع كل إنسان شيطانا

أخبرنا أبو الحصين الشيباني ، نا أبو علي المذهب ، نا أبو بكر بن حمدان ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، ثنى أبي ، ثنا هارون ، ثنا عبد الله بن وهب ، أخبرني أبو صخر ، عن ابن قسيط أنه حدثه أن عروة بن الزبير حدثه أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم حدثته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج من عندها ليلا، قالت: فغرت عليه، فجاء فرأى ما أصنع، فقال: "ما لك يا عائشة أغرت؟". فقلت: وما لي لا يغار مثلي على مثلك؟ فقال: "أو قد جاءك شيطانك؟". قالت: يا رسول الله، أو معي شيطان! قال: "نعم". قلت: ومع كل إنسان؟ قال: "نعم". قلت: ومعك يا رسول الله؟ قال: "نعم، ولكن ربي عز وجل أعانني عليه حتى أسلم". انفرد به مسلم ، ويجيء بلفظ آخر: "أعانني عليه فأسلم". قال الخطابي: عامة الرواة يقولون: فأسلم على مذهب الفعل [ ص: 35 ] الماضي إلا سفيان بن عيينة ، فإنه يقول: فأسلم من شره، وكان يقول: الشيطان لا يسلم. قال الشيخ: وقول ابن عيينة حسن، وهو يظهر أثر المجاهدة لمخالفة الشيطان، إلا أن حديث ابن مسعود كأنه يرد قول ابن عيينة ، وهو ما أخبرنا به ابن الحصين ، نا ابن المذهب ، نا أبو بكر بن مالك ، ثنا عبد الله بن أحمد ، ثنا يحيى ، عن سفيان ، ثنى منصور ، عن سالم بن أبي الجعد ، عن أبيه ، عن ابن مسعود يرفعه: "ما منكم من أحد إلا وقد وكل به قرينه من الجن وقرينه من الملائكة". قالوا: وإياك يا رسول الله، قال: "وإياي، ولكن الله عز وجل أعانني عليه، فلا يأمرني إلا بحق". وفي رواية: "فلا يأمرني إلا بخير".قال الشيخ: انفرد به مسلم ، واسم أبي الجعد رافع ، وظاهره إسلام الشياطين، ويحتمل القول الآخر.

التالي السابق


الخدمات العلمية