الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( وفي النفس ) خبر المبتدإ وهو قوله الآتي الدية ( والأنف ) ومارنه وأرنبته وقيل في أرنبته حكومة عدل على الصحيح

التالي السابق


( قوله وفي النفس ) في للسببية ولا حاجة لذكر النفس لعلم حكمها مما تقدم ط ( قوله والأنف إلخ ) الأصل في قطع طرف من أطراف الآدمي أنه إن فوت جنس منفعة على الكمال أو أزال جمالا مقصودا على الكمال ففيه كل الدية ; لأنه إتلاف للنفس من وجه لقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بالدية في اللسان والأنف فقسنا ما في معناه عليه أتقاني .

واعلم أن ما لا ثاني بدله في بدن الإنسان من الأعضاء أو المعاني المقصودة فيه كمال الدية ، والأعضاء أربعة أنواع أفراد وهي ثلاثة : الأنف واللسان والذكر والمعاني التي هي أفراد في البدن : العقل والنفس والشم والذوق ، وأما الأعضاء التي هي أزواج : فالعينان والأذنان الشاخصتان والحاجبان والشفتان واليدان وثديا المرأة والأنثيان والرجلان ففيهما الدية ، وفي أحدهما نصفها والتي هي أرباع أشفار العين وفي كل شفر ربع الدية والتي هي أعشار أصابع اليدين وأصابع الرجلين ففي العشرة الدية وفي الواحدة عشرها والتي تزيد على ذلك الأسنان وفي كل منها عشر الدية ويأتي بيان ذلك ( قوله ومارنه ) هو ما لان من الأنف وأرنبته طرف الأنف ; لأنه فوت الجمال على الكمال ، وكذا المنفعة ; لأن المارن لاشتمام الروائح في الأنف لتعلو منه إلى الدماغ ، وذلك يفوت بقطع المارن ولو قطع المارن مع القصبة لا يزاد على دية واحدة ; لأنه عضو واحد ولو قطع أنفه فذهب شمه فعليه ديتان ; لأن الشم في غير الأنف ، فلا تدخل دية أحدهما في الآخر كالسمع مع الأذن معراج ( قوله وقيل إلخ ) حكاه القهستاني وجزم في الهداية وغيرها بالأول




الخدمات العلمية