الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( وفي كل سن ) يعني من الرجل إذ دية سن المرأة نصف دية الرجل جوهرة ( خمس من الإبل ) أو خمسون دينارا ( أو خمسمائة درهم ) لقوله عليه الصلاة والسلام { في كل سن خمس من الإبل } يعني نصف عشر ديته لو حرا ونصف عشر قيمته لو عبدا . فإن قلت : تزيد حينئذ دية الأسنان كلها على دية النفس بثلاثة أخماسها . [ ص: 579 ] قلت : نعم ولا بأس فيه لأنه ثابت بالنص على خلاف القياس كما في الغاية وغيرها .

وفي العناية : و ليس في البدن ما يجب بتفويته أكثر من قدر الدية سوى الأسنان وقد توجد نواجذ أربعة فتكون أسنانه ستا وثلاثين ذكره القهستاني . قلت : وحينئذ فللكوسج دية وخمسا دية ولغيره إما دية ونصف أو ثلاثة أخماس أو أربعة أخماس وعلمت أن المرأة على النصف فتبصر

التالي السابق


( قوله وفي كل سن ) السن اسم جنس يدخل تحته اثنان وثلاثون : أربع منها ثنايا ، وهي الأسنان المتقدمة اثنان فوق واثنان أسفل ، ومثلها رباعيات وهي ما يلي الثنايا ومثلها أنياب تلي الرباعيات ، ومثلها ضواحك تلي الأنياب ، واثنان عشر سنا تسمى بالطواحن من كل جانب ثلاث فوق وثلاث أسفل وبعدها سن وهي آخر الأسنان يسمى ضرس الحلم ; لأنه ينبت بعد البلوغ وقت كمال العقل عناية ( قوله نصف دية الرجل ) أي نصف دية سنه ( قوله خمس من الإبل ) قيمة كل بعير مائة درهم أتقاني ( قوله يعني إلخ ) أي المراد فيما ذكر الحر أما العبد فإن ديته قيمته فيجب نصف عشرها ( قوله بثلاثة أخماسها ) أي بناء على الغالب من أن الأسنان اثنان وثلاثون ; فيجب فيها ستة عشر ألف درهم ، وذلك [ ص: 579 ] دية النفس وثلاثة أخماسها ( قوله ولا بأس فيه ) أي وإن خالف القياس إذ لا قياس مع النص ( قوله كما في الغاية ) أي غاية البيان للإمام قوام الدين الأتقاني ( قوله وقد توجد نواجذ أربعة ) النواجذ أضراس الحلم مغرب ( قوله فللكوسج إلخ ) أي إذا نزعت أسنانه كلها فله دية وخمسا دية ، وذلك أربعة عشر ألف درهم ، ; لأن أسنانه ثمانية وعشرون . حكي أن امرأة قالت لزوجها : يا كوسج فقال . إن كنت فأنت طالق ، فسئل أبو حنيفة فقال : تعد أسنانه إن كانت ثمانية وعشرين فهو كوسج معراج ( قوله ولغيره إلخ ) أي غير الكوسج ; لأن غيره إما له ثلاثون سنا فله دية ونصف وذلك خمسة عشر ألفا أو له اثنان وثلاثون فله دية وثلاثة أخماسها وذلك ستة عشر ألفا أو له ستة وثلاثون فله دية وأربعة أخماسها ، وذلك ثمانية عشر ألفا .

[ تنبيه ] قال في الخلاصة : ضرب سن رجل حتى تحركت وسقطت إن كان خطأ يجب خمسمائة على العاقلة وإن كان عمدا يقتص ا هـ . واعلم أن الدية وثلاثة أخماسها وهي ستة عشر ألفا تجب في ثلاث سنين ; لكن قال في الجوهرة وغيرها إنه يجب في السنة الأولى ثلثا دية ثلث من الدية الكاملة وثلث من ثلاثة أخماسها ، وفي السنة الثانية ثلث الدية ، وما بقي من الثلاثة الأخماس ، وفي السنة الثالثة ثلث الدية ، وهو ما بقي من الدية الكاملة ا هـ . وذلك لأن الدية في ثلاث سنين في كل سنة ثلثها ، ويجب ثلاثة أخماسها وهي ستة آلاف في سنتين في الأولى منها ثلث الدية ، والباقي في السنة الثانية أتقاني عن شرح الطحاوي . قلت : وعليه ففي السنة الأولى ستة آلاف وستمائة وستة وستون وثلثان وفي الثانية ستة آلاف وفي الثالثة ثلاثة آلاف وثلاثمائة وثلاثة وثلاثون وثلث لكن في المجتبى والتتارخانية وغيرهما عن المحيط أنه في السنة الثانية ستة آلاف وستمائة وثلاثة وثلاثون وثلث وفي السنة الثالثة ثلاثة آلاف ا هـ ومثله في المنح والظاهر أنهما روايتان تأمل




الخدمات العلمية