الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( فإن بلغ ) الصبي ( غير رشيد لم يسلم إليه ماله [ ص: 150 ] حتى يبلغ خمسا وعشرين سنة فصح تصرفه قبله ) أي قبل المقدار المذكور من المدة ( وبعده يسلم إليه ) وجوبا يعني لو منعه منه بعد طلبه ضمن وقبل طلبه لا ضمان كما يفيده كلام المجتبى وغيره قاله شيخنا ( وإن لم يكن رشيدا ) وقالا : لا يدفع حتى يؤنس رشده ولا يجوز تصرفه فيه ( والرشد ) المذكور في قوله تعالى { فإن آنستم منهم رشدا } ( هو كونه مصلحا في ماله فقط ) ولو فاسقا قاله ابن عباس .

التالي السابق


( قوله : لم يسلم إليه ماله إلخ ) هذا بالإجماع كما في الكفاية ، وإنما الخلاف في تسليمه له بعد خمس وعشرين سنة كما يأتي فلو بلغ مفسدا وحجر عليه أولا فسلمه إليه فضاع ضمنه [ ص: 150 ] الوصي ، ولو دفعه إليه وهو صبي مصلح وأذن له في التجارة فضاع في يده لم يضمن كما في المنح عن الخانية . وفي حاشية أبي السعود معزوا للولوالجية : وكما يضمن بالدفع إليه وهو مفسد فكذا قبل ظهور رشده بعد الإدراك ا هـ .

وسئل العلامة الشلبي : عمن بلغت وعليها وصي هل يثبت رشدها بمجرد البلوغ أم لا بد من البينة ؟ فأجاب : بأنه لا يثبت إلا بحجة شرعية ومثله في الخيرية . وفي شرح البيري عن البدائع لا بأس للولي أن يدفع إليه شيئا من ماله ويأذن له بالتجارة للاختبار فإن آنس منه رشدا دفع إليه الباقي . ( قوله : حتى يبلغ خمسا وعشرين سنة ) أي ما لم يؤنس رشده قبلها . ( قوله : فصح تصرفه قبله ) الأولى التعبير بالواو كما في الكنز لكن لما كان قوله : لم يسلم إليه بمعنى المنع لأن العاقل البالغ لا يحجر عليه عند الإمام وإنما هذا منع للتأديب لا حجر صح التفريع فافهم . ( قوله : ضمن ) أي إذا هلك في يده لتعديه في المنع ، وأما إذا بلغ فمنعه قبل أن ينكشف حاله ويعلم رشده ، وصلاحيته بالاختبار فهلك لا يضمن قال شهاب الدين الحلبي في فتاواه : والواجب على الوصي أن لا يدفع إليه المال إلا بعد الاختبار فإذا منعه لذلك كان منعا لواجب فلا يكون متعديا وفي الخانية ما يشهد له رملي . ( قوله : قاله شيخنا ) يعني الرملي في حاشية المنح . ( قوله : وإن لم يكن رشيدا ) لأنه قد بلغ سنا يتصور أن يصير جدا ولأن منع المال عنه للتأديب فإذا بلغ هذا السن فقد انقطع رجاء التأدب زيلعي ملخصا . ( قوله : وقالا لا يدفع ) أي وإن صار شيخا وبه قالت الأئمة الثلاثة معراج . ( قوله : ولا يجوز تصرفه فيه ) أي ما لم يجزه القاضي على ما مر ، وهذه ثمرة الخلاف ، وتظهر أيضا في الضمان عندهما لو دفع إليه بعدما بلغ هذه المدة مفسدا إلا عنده . ( قوله : { فإن آنستم } ) أي عرفتم أو أبصرتم ذكره البكري في تفسيره ط . ( قوله : هو كونه مصلحا في ماله ) هو معنى ما في البيري عن النتف : الرشيد عندنا أن ينفق فيما يحل ويمسك عما يحرم ولا ينفقه في البطالة والمعصية ولا يعمل فيه بالتبذير والإسراف . ( قوله : فقط ) أي لا في دينه أيضا خلافا للشافعي رحمه الله . ( قوله : ولو فاسقا ) تأكيد لقوله فقط وأطلقه فشمل الفسق الأصلي والطارئ كما في الهداية وهذا ما لم يكن مفسدا لماله .




الخدمات العلمية