الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( و ) جاز ( بيع بناء بيوت مكة [ ص: 393 ] وأرضها ) بلا كراهة وبه قال الشافعي وبه يفتى عيني وقد مر في الشفعة وفي البرهان في باب العشر ولا يكره بيع أرضها كبنائها وبه يعمل وفي مختارات النوازل لصاحب الهداية لا بأس ببيع بنائها وإجارتها لكن في الزيلعي وغيره يكره إجارتها وفي آخر الفصل الخامس من التتارخانية وإجارة الوهبانية قالا قال أبو حنيفة أكره إجارة بيوت مكة في أيام الموسم وكان يفتي لهم أن ينزلوا عليهم في دورهم - { سواء العاكف فيه والباد } - ورخص فيها في غير أيام الموسم ا هـ فليحفظ . قلت : وبهذا يظهر الفرق والتوفيق وهكذا كان ينادي عمر بن الخطاب رضي الله عنه أيام الموسم ويقول يا أهل مكة لا تتخذوا لبيوتكم أبوابا لينزل البادي حيث شاء ثم يتلو الآية فليحفظ .

التالي السابق


( قوله وجاز بيع بناء بيوت مكة ) أي اتفاقا لأنه ملك لمن بناه كمن بنى في أرض الوقف له بيعه إتقاني [ ص: 393 ] قوله وأرضها ) جزم به في الكنز وهو قولهما وإحدى الروايتين عن الإمام ، لأنها مملوكة لأهلها لظهور آثار الملك فيها وهو الاختصاص بها شرعا وتمامه في المنح وغيرها ( قوله وقد مر في الشفعة ) ومر أيضا أن الفتوى على وجوب الشفعة في دور مكة وهو دليل على ملكية أرضها كما مر بيانه ( قوله لكن إلخ ) استدراك على قوله وإجارتها ( قوله قالا ) أي صاحبا الكتابين ( قوله قال أبو حنيفة إلخ ) أقول : في غاية البيان ما يدل على أنه قولهما أيضا حين نقل عن تقريب الإمام الكرخي ما نصه ، وروى هشام عن أبي يوسف عن أبي حنيفة أنه كره إجارة بيوت مكة في الموسم ، ورخص في غيره وكذا قال أبو يوسف وقال هشام : أخبرني محمد عن أبي حنيفة أنه كان يكره كراء بيوت مكة في الموسم ويقول لهم أن ينزلوا عليهم في دورهم إذا كان فيها فضل وإن لم يكن فلا وهو قول محمد ا هـ فأفاد أن الكراهة في الإجارة وفاقية وكذا قال في الدر المنتقى صرحوا بكراهتها من غير ذكر خلاف ا هـ ( قوله وبه يظهر الفرق ) أي بحمل الكراهة على أيام الموسم يظهر الفرق بين جواز البيع دون الإجارة ، وهو جواب عما في الشرنبلالية ، حيث نقل كراهة إجارة أرضها عن الزيلعي والكافي والهداية ثم قال : فلينظر الفرق بين جواز البيع ، وبين عدم جواز الإجارة ا هـ .

وحاصله : أن كراهة الإجارة لحاجة أهل الموسم ( قوله والتوفيق ) بين ما في النوازل وما في الزيلعي وغيره بحمل الكراهة على أيام الموسم وعدمها على غيرها ( قوله وهكذا ) أي كما كان الإمام يفتي ط .




الخدمات العلمية