الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( ولو أعاره ) أو أودعه ( أحدهما أجنبيا بإذن الآخر سقط ضمانه ولكل منهما أن يعيده رهنا ) كما كان ( بخلاف الإجارة والبيع والهبة ) والرهن ( من المرتهن أو من أجنبي إذا باشرها أحدهما بإذن الآخر ) [ ص: 512 ] حيث يخرج عن الرهن ثم لا يعود إلا بعقد مبتدأ لأنها عقود لازمة ، بخلاف العارية ، وبخلاف بيع المرتهن من الراهن لعدم لزومها .

بقي لو مات الراهن قبل رهنه ثانيا فالمرتهن أسوة الغرماء .

التالي السابق


( قوله ولو أعاره إلخ ) جملة هذه التصرفات ستة : العارية الوديعة والرهن والإجارة والبيع والهبة ، فالعارية توجب سقوط الضمان سواء كان المستعير هو الراهن أو المرتهن إذا هلك حالة الاستعمال أو أجنبيا ولا ترفع عقد الرهن وحكم الوديعة كحكم العارية ، والرهن يبطل عقد الرهن .

وأما الإجارة فالمستأجر إن كان هو الراهن فهي باطلة وكانت بمنزلة ما إذا أعار منه أو أودعه ، وإن كان هو المرتهن وجدد القبض للإجارة أو أجنبيا بمباشرة أحدهما العقد بإذن الآخر بطل الرهن والأجرة للراهن وولاية القبض للعاقد ولا يعود رهنا إلا بالاستئناف .

وأما البيع والهبة فإن العقد يبطل بهما إذا كانا من المرتهن أو من أجنبي بمباشرة أحدهما بإذن الآخر ، وأما من الراهن فلا يتصور ا هـ عناية .

وفي حاشيتها لسعدي أفندي : إذا كان الإيداع من أجنبي ينبغي أن لا يسقط الضمان لأنه العدل ا هـ .

أقول : وهو بحث وجيه ثم رأيته منصوصا في الخانية حيث قال فيها : إذا أجاز الراهن للمرتهن أن يودعه إنسانا أو يعير ، فإن أودع فهو رهن على حاله ، إن هلك في يد المودع سقط الدين ، وإن أعاره خرج من ضمان الرهن وللمرتهن أن يعيده ا هـ فقد فرق بين العارية الوديعة على خلاف ما ذكره في العناية وتبعه فيه الشارح فتنبه ( قوله بخلاف الإجارة إلخ ) حال من قوله ولكل واحد منهما أن يعيده رهنا .

ويشترط في الإجارة تجديد القبض كما علمت آنفا .

وفي البزازية : وإن استأجرها المرتهن فاسدا ووصل إليها ومضى زمان بمقدار ما يجب فيه شيء من الأجرة بطل الرهن ا هـ .

وفيها : وإن أخذ المرتهن الأرض مزارعة بطل الرهن لو البذر منه ، ولو من الراهن فلا ا هـ . أي لما قدمناه في كتاب المزارعة أن الأصل أن رب البذر هو المستأجر ، فإن كان هو العامل كان مستأجرا للأرض ، وإن كان هو رب الأرض كان مستأجرا للعامل ( قوله والرهن ) أي وبخلاف رهن الرهن ويأتي الكلام فيه قريبا ( قوله من المرتهن إلخ ) " من " هذه صلة لما قبلها لا للابتداء ، تقول : أجرت منه الدار وكذا بعتها أو وهبتها منه إذا كان هو القابل للعقد وأنت المباشر فالمرتهن أو الأجنبي هنا هو القابل والمباشر : أي العاقد مع المرتهن هو [ ص: 512 ] الراهن ومع الأجنبي أحدهما ، لكن في هذا التعميم بالنسبة إلى الرهن نظر لأن رهنه من المرتهن لا يفيد ، فالظاهر أنه خاص فيما إذا رهنه أحدهما من أجنبي .

قال في التتارخانية عن شرح الطحاوي : ليس للمرتهن أن يرهن الرهن ، فإن رهن بلا إذن الراهن ، فإن هلك في يد الثاني قبل الإعادة إلى يد الأول فللراهن أن يضمن المرتهن الأول ويصير ضمانه رهنا ويملكه المرتهن الثاني بالدين أو يضمن المرتهن الثاني ويكون الضمان رهنا عند المرتهن الأول وبطل رهن الثاني ويرجع الثاني على الأول بما ضمن وبدينه ، وإن رهن بإذن الراهن صح الثاني وبطل الأول . ا هـ ( قوله حيث يخرج عن الرهن ) بيان لجهة المخالفة بين الوديعة وهذه العقود ; لكن في صورة البيع يتحول حق المرتهن إلى الثمن سواء قبضه أو لا حتى لو هلك عند المشتري سقط الدين بخلاف بدل الإجارة وتقدم الفرق بينهما نص على ذلك في المعراج ( قوله لأنها عقود لازمة ) ولذا لا يمكنه فسخها ( قوله وبخلاف بيع المرتهن من الراهن ) وكذا إجارته وهبته وهذا محترز قول المصنف من المرتهن . ( قوله لعدم لزومها ) أي لزوم العارية والبيع والأولى لزومهما بالتثنية أي لعدم لزومهما في حق الراهن لأن ملكه باق في المرهون فيبطل العقد ( قوله بقي لو مات إلخ ) مرتبط بقول المصنف بخلاف الإجارة إلخ ( قوله فالمرتهن أسوة الغرماء ) أي مساو لهم في المرهون لبطلان عقد الرهن بهذه العقود . معراج




الخدمات العلمية