الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( ولو برهنا على الموت وعدد الورثة وهو ) أي العقار . قلت : قال شيخنا وكذا المنقول بالأولى ( معهما وفيهم صغير أو غائب قسم بينهم [ ص: 259 ] ونصب قابض لهما ) نظرا للغائب والصغير ، ولا بد من البينة على أصل الميراث عنده أيضا خلافا لهما كما مر ( فإن برهن ) وارث ( واحد ) لا يقسم ، إذ لا بد من حضور اثنين ، ولو أحدهما صغيرا أو موصى له ( أو كانوا ) أي الشركاء ( مشترين ) أي شركاء بغير الإرث ( وغاب أحدهم ) لأن في الشراء لا يصلح الحاضر خصما عن الغائب بخلاف الإرث [ ص: 260 ] ( أو كان ) في صورة الإرث العقار أو بعضه ( مع الوارث الطفل أو الغائب أو ) كان ( شيء منه لا ) يقسم للزوم القضاء على الطفل أو الغائب بلا خصم حاضر عنهما ( وقسم ) المال المشترك ( بطلب أحدهم إن انتفع كل ) بحصته ( بعد القسمة وبطلب ذي الكثير إن لم ينتفع الآخر لقلة حصته ) وفي الخانية : يقسم بطلب كل وعليه الفتوى ، لكن المتون على الأول فعليها للعول ( وإن تضرر الكل لم يقسم إلا برضاهم ) لئلا يعود على موضوعه بالنقض .

التالي السابق


( قوله ولو برهنا ) أي برهن بالغان حاضران فيكون الصغير أو الغائب ثالثهما فصار الورثة متعددين فلذا أتى بضمير الجمع في قوله فيهم وبينهم ، وأتى به مثنى في قوله في معهما أي مع اللذين برهنا مخالفا لما في الهداية لما سيذكره أنه لو كان مع الصغير أو الغائب شيء منه لا يقسم وإن أجيب عن الهداية بأنه مبني على أن أقل الجمع اثنان ( قوله بالأولى ) إذ لا يشترط فيه البرهان على الموت وعدد الورثة عنده كما مر

( قوله وفيهم صغير ) أي حاضر كما يأتي ( قوله قسم بينهم ) أفاد [ ص: 259 ] أن القاضي فعل ذلك ، قال في المحيط : فلو قسم بغير قضاء لم تجز إلا أن يحضر أو يبلغ فيجيز طوري ، وهذا ما قدمه الشارح ( قوله ونصب قابض لهما ) وهو وصي عن الطفل ووكيل عن الغائب درر ( قوله ولا بد من البينة على أصل الميراث ) كذا في الدرر ، ولعل المراد به جهة الإرث كالأبوة ونحوها . والذي في الهداية والتبيين : ولا بد من إقامة البينة هنا أيضا عنده وليس فيهما ذكر أصل الميراث ولم يذكر في المسألة الأولى ، فالمراد أن قوله ولو برهنا على الموت وعدد الورثة لا بد منه عنده أيضا كما في المسألة السابقة بل أولى لأن الورثة هناك كلهم كبار حضور واشترط البرهان وهنا فيه قضاء على الغائب أو الصغير كما أفاده في النهاية ( قوله خلافا لهما ) فعندهما يقسم بينهما بإقرارهما ( قوله لا يقسم إلخ ) أي وإن أقام البينة لأن الواحد لا يصلح مخاصما ومخاصما ، وكذا مقاسما ومقاسما هداية والأول عند الإمام لقوله بالبينة ، والثاني عندهما لقولهما بعدمها . وعن أبي يوسف أن القاضي ينصب عن الغائب خصما ، ويسمع البينة عليه ويقسم أفاده في الكفاية ( قوله ولو أحدهما صغيرا ) فينصب القاضي عنه وصيا كما مر .

واعلم أن هنا مسألة لا بد من معرفتها ، هي أنه إنما ينصب القاضي وصيا عن الصغير إذا كان حاضرا فلو غائبا فلا لأن الخصم لا ينصب عن الغائب إلا لضرورة ، ومتى كان المدعى عليه صبيا ووقع العجز عن جوابه لم يقع عن إحضاره ، فلا ينصب خصما عنه في حق غير الحضرة فلم تصح الدعوى لأنها من غير مدعى عليه حاضر ولا كذلك إذا حضر ، لأنه إنما عجز عن الجواب فينصب من يجيب عنه بخلاف الدعوى على الميت ، لأن إحضاره وجوابه لا يتصور فينصب عنه واحدا في الأمرين جميعا كفاية ، ونحوه في النهاية والمعراج وغيرهما . قال في البزازية وهذا يدل على أن من ادعى على صغير بحضرة وصيه عند غيبة الصغير أنه لا يصح ، وقد مر خلافه في الدعوى ا هـ ومثله في المنية .

قلت : وفي أوائل دعوى البحر : والصحيح أنه لا تشترط حضرة الأطفال الرضع عند الدعوى ا هـ فتأمل . ويرد على ما في الكفاية وغيرها أنه منقوض بالغائب البالغ كما في الشرنبلالية عن المقدسي ، لكن ذكر أبو السعود أنه أجيب عنه بأن اشتراط حضوره للنصب خاص بما إذا كان الوارث الحاضر واحدا لأنه لتصحيح الدعوى ، أما إذا كانا اثنين فالنصب للقبض ، إذ صحة الدعوى والقسمة موجودة قبله يجعل أحدهما خصما ( قوله أو موصى له ) لأنه يصير شريكا بمنزلة الوارث فكأنه حضر وارثان معراج ( قوله مشترين ) بياء واحدة لا بياءين كما في بعض النسخ لأنه مثل مفتين وقاضين كما هو ظاهر ( قوله أي شركاء إلخ ) أفاد به أن المراد مطلق الشركة في الملك بغير الإرث ، وهو مأخوذ من حاشية شيخه الرملي ( قوله بخلاف الإرث ) قال في الدرر : فإن ملك الوارث ملك [ ص: 260 ] خلافه ، حتى يرد بالعيب على بائع المورث ويرد عليه ويصير مغرورا بشراء المورث ، حتى لو وطئ أمة اشتراها مورثه فولدت فاستحقت رجع الوارث على البائع بثمنها وقيمة الولد للغرور من جهته ، فانتصب أحدهم خصما عن الميت فيما في يده والآخر عن نفسه ، فصارت القسمة قضاء بحضرة المتقاسمين : وأما الملك الثابت بالشراء فملك جديد بسبب باشره في نصيبه ولهذا لا يرد بالعيب على بائع بائعه فلا ينتصب الحاضر خصما عن الغائب ، فتكون البينة في حق الغائب قائمة بلا خصم فلا تقبل ا هـ .

[ تتمة ]

الشركة إذا كان أصلها الميراث فجرى فيها الشراء بأن باع واحد منهم نصيبه أو كانت أصلها الشراء فجرى فيها الميراث بأن مات واحد منهم ، ففي الوجه الأول يقسم القاضي إذا حضر البعض لا في الثاني لأنه في الأول قام المشتري مقام البائع في الشركة الأولى وكانت أصلها وراثة ، وفي الثاني قام الوارث مقام المورث في الشركة الأولى وكان أصلها الشراء ، فينظر في هذا الباب إلى الأول ولوالجية وغيرها ( قوله في صورة الإرث ) وهي قوله ولو برهنا إلخ ، وهذه محترز قوله هناك وهو أي العقار معهما ( قوله أو بعضه ) مكرر مع قول المتن أو شيء منه ح ( قوله مع الوارث الطفل أو الغائب ) أو يد مودع الغائب أو يد أم الصغير والصغير غائب فلا يقسم وإن كان الحاضر أمينا بزازية وغيرها ( قوله للزوم القضاء ) أي لئلا يلزم القضاء عليهما بإخراج شيء مما في أيديهما بلا خصم حاضر منهما أي من جهتهما . والذي في الهداية وغيرها عنهما . هذا وذكر القهستاني أنه لا يقسم إلا أن ينصب عنه خصما ويقيم البينة فإنه يقسم على ما روي عن الثاني انتهى وأقره في العزمية قلت : لكن في الهداية والتبيين ولا فرق في هذا بين إقامة البينة : أي على الإرث وعدمها هو الصحيح كما أطلق في الكتاب : أي في قوله لا يقسم ، وهو احتراز عن رواية المبسوط أنه يقسم إذا قامت البينة كفاية فتأمل ( قوله وقسم المال المشترك ) أي الذي تجري فيه القسمة جبرا بأن كان من جنس واحد كما مر ويأتي ( قوله وبطلب ذي الكثير ) أي إن انتفع بحصته وأطلقه لعلمه من المقام ، ومفهومه أنه لا يقسم بطلب ذي القليل الذي لا ينتفع إذا أبى المنتفع . ووجهه كما في الهداية أن الأول منتفع فاعتبر طلبه والثاني متعنت فلم يعتبر ا هـ ولذا لا يقسم القاضي بينهم إن تضرر الكل وإن طلبوا كما في النهاية ، وحينئذ فيأمر القاضي بالمهايأة كما سيذكره الشارح

( قوله وفي الخانية ) وقيل بعكس ما تقدم ( قوله فعليها المعول ) وصرح في الهداية وشروحها بأنه الأصح ، زاد في الدرر وعليه الفتوى ( قوله لم يقسم إلا برضاهم ) ظاهره كعبارة سائر المتون أن للقاضي مباشرتها وقال الزيلعي : لكن القاضي لا يباشر ذلك وإن طلبوا منه لأنه لا يشتغل بما لا فائدة فيه ولا يمنعهم منه ، لأن القاضي لا يمنع من أقدم على إتلاف ماله في الحكم ا هـ وعزاه ابن الكمال للمبسوط ، وذكر الطوري أن فيه روايتين ( قوله لئلا يعود على موضوعه بالنقض ) يعني أن موضوع القسمة الانتفاع بملكه على وجه الخصوص وهو مفقود هنا حلبي




الخدمات العلمية