الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( المقبوض على سوم الرهن إذا لم يبين المقدار ) أي مقدار ما يريد أخذه من الدين ( ليس بمضمون في الأصح ) [ ص: 481 ] كذا في القنية والأشباه ( فإن ) هلك و ( ساوت قيمته الدين صار مستوفيا ) دينه ( حكما ، أو زادت كان الفضل أمانة ) فيضمن بالتعدي ( أو نقصت سقط بقدره ورجع ) المرتهن ( بالفضل ) لأن الاستيفاء بقدر المالية ( وضمن ) المرتهن ( بدعوى الهلاك بلا برهان مطلقا ) سواء كان من أموال ظاهرة أو باطنة ، وخصه مالك بالباطنة ( وله طلب دينه من راهنه ، وله حبسه به وإن كان الرهن في يده لأن ) الحبس جزاء مطله ( وله حبس رهنه بعد الفسخ ) للعقد ( حتى يقبض دينه أو يبرئه ) لأن الرهن لا يبطل بمجرد الفسخ بل يبقى رهنا ما بقي القبض والدين معا [ ص: 482 ] فإذا فات أحدهما لم يبق رهنا زيلعي ودرر وغيرهما

التالي السابق


( قوله إذا لم يبين المقدار ) أما لو بين يكون مضمونا . [ ص: 481 ] وصورته : أخذ الرهن بشرط أن يقرضه كذا فهلك في يده قبل أن يقرضه هلك بأقل من قيمته ومما سمي له من القرض ، لأنه قبضه بسوم الرهن والمقبوض بسوم الرهن كالمقبوض بسوم الشراء إذا هلك في المساومة ضمن قيمته ، كذا في شرح الطحاوي حموي ( قوله كذا في القنية ) ونصها : المقبوض على سوم الرهن إذا لم يبين المقدار الذي به رهنه وليس فيه دين لا يكون مضمونا على أصح الروايتين .

وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد : يعطيه المرتهن وما شاء .

وعن محمد : لا أستحسن أقل من درهم .

وعن أبي يوسف : إذا ضاع فعليه قيمته ا هـ .

أقول : وهذه مسألة الرهن بدين موعود ، وسيذكرها المصنف في الباب الآتي أيضا ( قوله فإن هلك إلخ ) الأولى تقديمه على قوله المقبوض على سوم الرهن لأنه من تمام ما قبله ط .

وبيان ذلك إذا رهن ثوبا قيمته عشرة بعشرة فهلك عند المرتهن سقط دينه ، ولو قيمته خمسة رجع على الراهن بخمسة أخرى ، ولو خمسة عشر فالفضل أمانة كفاية ، وأطلق الهلاك فشمل ما لو كان بعد قضاء الدين فيسترد الراهن ما قضاه من الدين لأنه تبين بالهلاك أنه صار مستوفيا من وقت القبض السابق بزازية وغيرها ، ويأتي آخر الرهن ( قوله يضمن بالتعدي ) فلو رهن ثوبا يساوي عشرين درهما بعشرة فلبسه المرتهن بإذن الراهن فانتقص ستة ثم لبسه بلا إذن فانتقص أربعة ثم هلك وقيمته عشرة يرجع المرتهن على الراهن بدرهم واحد من دينه ويسقط تسعة لأن الثوب يوم الرهن كان نصفه مضمونا بالدين ونصفه أمانة ، وما انتقص بلبسه بالإذن وهو ستة لا يضمن ، وما انتقص بلا إذن وهو أربعة يضمن ويصير قصاصا بقدره من الدين ، فإذا هلك وقيمته عشرة نصفه مضمون ونصفه أمانة فبقدر المضمون يصير المرتهن مستوفيا دينه ويبقى له درهم يرجع به على الراهن ظهيرية وخانية ملخصا ( قوله وضمن بدعوى الهلاك بلا برهان ) كذا في الدرر وشرح المجمع الملكي ، وظاهره أنه يضمن قيمته بالغة ما بلغت ، وأنه لا يصدق بلا برهان ، وأنه بإقامته ينتفي الضمان ، وهذا مذهب الإمام مالك .

أما مذهبنا فلا فرق بين ثبوت الهلاك بقوله مع يمينه أو بالبرهان ، وهو في الصورتين مضمون بالأقل من قيمته ومن الدين كما أوضحه في الشرنبلالية عن الحقائق ، وبه أفتى ابن الحلبي ، ومثله في فتاوى الكازروني وفي فتاوى المصنف .

وقد زل قدم العلامة الرملي في ذلك تبعا للمصنف هنا ، فأفتى بضمان القيمة بالغة ما بلغت كما هو مسطور في فتاواه ، وصرح بذلك أيضا في حاشية المنح .

وممن رد عليه صاحب الفتاوى الرحيمية تبعا لشيخه الشرنبلالي فقال : هذا مخالف للمذهب رأسا واحدا والرجوع إلى الحق أحق ( قوله ظاهرة ) كالحيوان والعبيد والعقار أو باطنة كالنقدين والحلي والعروض درر ( قوله وخصه مالك بالباطنة ) أي خص الضمان بالأموال الباطنة للتهمة غرر الأفكار ( قوله وله حبسه به ) أي حبس الرهن بالدين ( قوله للعقد ) أي عقد الرهن ( قوله لا يبطل بمجرد الفسخ ) بل لا بد معه من رده على الراهن ( قوله بل يبقى على الرهن رهنا ) أي مضمونا ، فلو هلك في يده سقط الدين إذا كان به وفاء هداية ( قوله ما بقي القبض والدين معا ) أي قبض الرهن في يد المرتهن والدين في ذمة [ ص: 482 ] الراهن وانى ( قوله فإذا فات أحدهما ) بأن رد الرهن أو أبرأه من الدين لم يبق رهنا فيسقط الضمان ; لأن العلة إذا كانت ذات وصفين يعدم الحكم بعدم أحدهما .

ويرد عليه ما لو هلك قبل التسليم وبعد قضاء الدين ويضمن ويسترد الراهن ما قضاه كما مر ويأتي ، وجوابه مع ما فيه في العناية




الخدمات العلمية