الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( ولا يزوج رقيقه ) وقال أبو يوسف : يزوج الأمة [ ص: 163 ] ( ولا يكاتبه ) إلا أن يجيزه المولى ولا دين عليه وولاية القبض للمولى ( ولا يعتق بمال ) إلا أن يجيزه المولى إلى آخر ما مر ( ولا بغيره ولا يقرض ولا يهب ولو بعوض ولا يكفل مطلقا ) بنفس أو مال ( ولا يصالح عن قصاص وجب عليه ولا يعفو عن القصاص ) ويصالح عن قصاص وجب على عبده خزانة الفقه

التالي السابق


( قوله وقال أبو يوسف يزوج الأمة ) لما فيه من تحصيل المهر وسقوط النفقة فأشبه إجارتها ، ولهذا جاز للمكاتب ووصي الأب والأب . ولهما أن الإذن تناول التجارة والتزويج ليس منها ، بخلاف المكاتب ; لأنه يملك الاكتساب وذلك لا يختص بالتجارة ، وكذا الأب [ ص: 163 ] والجد والوصي ، ولأن تصرفهم مقيد بالأنظر للصغير وتزويج الأمة من الأنظر وعلى هذا الصرف الصبي والمعتوه المأذون لهما والمضارب والشريك عنانا ومفاوضة وجعل صاحب الهداية الأب والوصي على هذا الخلاف وهو سهو زيلعي ( قوله ولا يكاتبه ) ; لأنها توجب حرية اليد حالا والرقبة مآلا والإذن لا يوجب شيئا من ذلك والشيء لا يتضمن ما هو فوقه زيلعي ( قوله إلا أن يجيزه المولى ) ; لأن الامتناع لحقه ، فإذا أجازه زال المانع فينفذ ( قوله ولا دين عليه ) جملة حالية أي دينا مستغرقا . قال الزيلعي : وذكر في النهاية لو عليه دين قليل أو كثير فكتابته باطلة وإن أجازها المولى ، وهذا مشكل ، فإن ما لم يستغرق رقبته وما في يده لا يمنع الدخول في ملك المولى إجماعا ، حتى جاز للمولى عتق ما في يده ، وإنما الخلاف في المستغرق فيمنع عنده لا عندهما ا هـ .

قلت : وأجيب بإمكان حمله على قول الإمام أو لا بأن غير المستغرق يمنع الدخول أيضا وما ذكر قوله آخرا ( قوله وولاية القبض للمولى ) ; لأن العبد نائب عن المولى كالوكيل فكان قبض البدل لمن نفذ العقد من جهته ، ; لأن الوكيل فيه سفير ومعبر ، فلا تتعلق به حقوق العقد كالنكاح بخلاف المبادلة المالية ، ولو أدى المكاتب البدل إلى المولى قبل الإجازة ثم أجاز المولى لا يعتق وسلم المقبوض إلى المولى ; لأنه كسب عبده زيلعي ( قوله ولا يعتق ) ; لأنه فوق الكتابة فكان أولى بالامتناع زيلعي ( قوله إلى آخر ما مر ) أي من قوله ولا دين عليه وولاية القبض للمولى ، ولو اقتصر على هذا الاستثناء هنا وقال : إلا أن يجيزهما المولى إلخ كما فعل في شرحه على الملتقى لكان أخصر . قال الزيلعي : وإن كان عليه دين مستغرق لا ينفذ عند أبي حنيفة خلافا لهما بناء على أنه يملك ما في يده أم لا ا هـ ( قوله ولا بغيره ) أي بغير مال وهو أولى بالمنع من الأول كما لا يخفى منح ( قوله ولا يقرض ) ; لأنه تبرع ابتداء وهو لا يملكه منح ( قوله ولا يهب ) قدمنا عن التتارخانية عن الأصل أنه يهب ويتصدق بما دون الدرهم وجرى عليه في الشرنبلالية ( قوله ولو بعوض ) ; لأنه تبرع ابتداء أو ابتداء وانتهاء زيلعي يعني لو بلا عوض ولا يبرئ ; لأنه كالهبة درر ( قوله ولا يكفل ) ; لأنها ضرر محض درر ( قوله ولا يصالح إلخ ) ; لأنه تصرف في رقبته ولم يدخل تحت الإذن وعفوه تبرع ط ( قوله ويصالح عن قصاص إلخ ) مستدرك مع ما تقدم ح أي تقدم متنا




الخدمات العلمية