الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( ولا ضمان على حجام وبزاغ ) أي بيطار ( وفصاد لم يجاوز الموضع المعتاد ، فإن جاوز ) المعتاد ( ضمن الزيادة كلها إذا لم يهلك ) المجني عليه ( وإن هلك ضمن نصف دية النفس ) لتلفها بمأذون فيه وغير مأذون فيه فيتنصف ، ثم فرع عليه بقوله : [ ص: 69 ] فلو قطع الختان الحشفة وبرئ المقطوع تجب عليه دية كاملة ) ; لأنه لما برئ كان عليه ضمان الحشفة وهي عضو كامل كاللسان ( وإن مات فالواجب عليه نصفها ) لحصول تلف النفس بفعلين أحدهما مأذون فيه وهو قطع الجلدة والآخر غير مأذون فيه وهو قطع الحشفة فيضمن النصف ولو شرط على الحجام ونحوه العمل على وجه لا يسري لا يصح ; لأنه ليس في وسعه إلا إذا فعل غير المعتاد فيضمن عمادية .

وفيها سئل صاحب المحيط عن فصاد قال له غلام أو عبد : أفصدني ففصد فصدا معتادا فمات بسببه .

قال : تجب دية الحر وقيمة العبد على عاقلة الفصاد ; لأنه خطأ . وسئل عن من فصد نائما وتراكه حتى مات من السيلان قال يجب القصاص

التالي السابق


( قوله أي بيطار ) فهو خاص بالبهائم . ( قوله لم يجاوز الموضع المعتاد ) أي وكان بالإذن . قال في الكافي : عبارة المختصر ناطقة بعدم التجاوز وساكتة عن الإذن ، وعبارة الجامع الصغير ناطقة بالإذن [ ص: 69 ] ساكتة عن التجاوز فصار ما نطق به هذا بيانا لما سكت عنه الآخر ، ويستفاد بمجموع الروايتين اشتراط عدم التجاوز والإذن لعدم الضمان ، حتى إذا عدم أحدهما أو كلاهما يجب الضمان انتهى طوري وعليه ما يأتي عن العمادية . ( قوله فلو قطع الختان الحشفة ) أي كلها : قال في الشرنبلالية : وبقطع بعضها يجب حكومة عدل كما ذكره الأتقاني . ( قوله دية كاملة ) قال الزيلعي : هذا من أعجب المسائل حيث وجب الأكثر بالبرء والأقل بالهلاك . ( قوله تجب دية الحر ) أي لو كان الغلام حرا وقيمة العبد لو كان عبدا ، قال ح ; لأن فعله غير مأذون فيه حيث لم يعتبر إذنهما للحجر عليهما في الأقوال . ( قوله ; لأنه خطأ ) أي من القتل خطأ إذ لم يتعمد قتله والدليل عليه عدم مجاوزة الفعل المعتاد ط ( قوله قال يجب القصاص ) ; لأنه قتله بمحدد ط أي وهو قاصد لقتله فكان عمدا

.



الخدمات العلمية