الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الدر المختار ثُمَّ شَرَعَ فِي مَسْأَلَةِ التَّخَارُجِ فَقَالَ ( وَمَنْ صَالَحَ مِنْ الْوَرَثَةِ ) وَالْغُرَمَاءِ عَلَى شَيْءٍ مَعْلُومٍ مِنْهَا ( طُرِحَ ) أَيْ اطْرَحْ سَهْمَهُ مِنْ التَّصْحِيحِ وَجُعِلَ كَأَنَّهُ اسْتَوْفَى نَصِيبَهُ ( ثُمَّ قَسَمَ الْبَاقِي مِنْ التَّصْحِيحِ ) أَوْ الدُّيُونِ ( عَلَى سِهَامِ مَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ ) فَتَصِحُّ مِنْهُ كَزَوْجٍ وَأُمٍّ وَعَمٍّ فَصَالَحَ الزَّوْجُ عَلَى مَا فِي ذِمَّتِهِ مِنْ الْمَهْرِ وَخَرَجَ مِنْ بَيْنَ الْوَرَثَةِ فَاطْرَحْ سِهَامَهُ مِنْ التَّصْحِيحِ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ وَاقْسِمْ بَاقِي التَّرِكَةِ وَهِيَ مَا عَدَا الْمَهْرِ بَيْنَ الْأُمِّ وَالْعَمِّ أَثْلَاثًا بِقَدْرِ سِهَامِهِمَا مِنْ التَّصْحِيحِ قَبْلَ التَّخَارُجِ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ سَهْمَانِ لِلْأُمِّ وَسَهْمٌ لِلْعَمِّ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ الزَّوْجُ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ لِئَلَّا يَنْقَلِبَ فَرْضُ الْأُمِّ مِنْ ثُلُثِ أَصْلِ الْمَالِ إلَى ثُلُثِ أَصْلِ الْبَاقِي لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ لِلْأُمِّ سَهْمٌ وَلِلْعَمِّ سَهْمَانِ وَهُوَ خِلَافُ الْإِجْمَاعِ قَالَهُ السَّيِّدُ وَغَيْرُهُ قُلْت : وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ وَلَقَدْ غَلِطَ فِي قِسْمَةِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ صَاحِبُ الْمُخْتَارِ وَصَاحِبُ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَغَيْرُهُمَا عَلَى مَا عِنْدِي مِنْ النُّسَخِ فَإِنَّهُمَا قَسَمَا الْبَاقِي لِلْأُمِّ سَهْمٌ وَلِلْعَمِّ سَهْمَانِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ خِلَافُ الْإِجْمَاعِ وَقَالَ الْعَلَّامَةُ قُطْبُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ سُلْطَانٍ فِي شَرْحِهِ لِلْكَنْزِ وَقَوْلُهُ : وَاجْعَلْهُ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ ، فِيهِ نَظَرٌ . ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ مَا تَحَرَّرَ فَتَدَبَّرْ رد المحتار ( قَوْلُهُ : ثُمَّ شَرَعَ فِي مَسْأَلَةِ التَّخَارُجِ ) تَفَاعُلٌ مِنْ الْخُرُوجِ وَهُوَ فِي الِاصْطِلَاحِ تَصَالُحُ الْوَرَثَةِ عَلَى إخْرَاجِ بَعْضِهِمْ عَنْ الْمِيرَاثِ عَلَى شَيْءٍ مِنْ التَّرِكَةِ عَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ قَالَ فِي سَكْبِ الْأَنْهُرِ وَأَصْلُهُ مَا رُوِيَ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ طَلَّقَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ إحْدَى نِسَائِهِ الْأَرْبَعِ ثُمَّ مَاتَ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ فَوَرَّثَهَا عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ رُبُعَ الثُّمُنِ فَصَالَحُوهَا عَنْهُ عَلَى ثَلَاثَةٍ وَثَمَانِينَ أَلْفًا مِنْ الدَّرَاهِمِ وَفِي رِوَايَةٍ مِنْ الدَّنَانِيرِ وَفِي رِوَايَةٍ ثَمَانِينَ أَلْفًا وَكَانَ ذَلِكَ بِمَحْضَرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ ا هـ . قُلْت : وَلَهُ أَحْكَامٌ وَشُرُوطٌ تَقَدَّمَتْ آخِرَ كِتَابِ الصُّلْحِ ، وَتَقَدَّمَ هُنَاكَ أَنَّهُمْ لَوْ أَخْرَجُوا وَاحِدًا ، وَأَعْطَوْهُ مِنْ مَالِهِمْ فَحِصَّتُهُ تُقْسَمُ بَيْنَ الْبَاقِي عَلَى السَّوَاءِ وَإِنْ كَانَ الْمُعْطَى مِمَّا وَرِثُوهُ فَعَلَى قَدْرِ مِيرَاثِهِمْ قَالَ الشَّارِحُ هُنَاكَ وَقَيَّدَهُ الْخَصَّافُ بِكَوْنِهِ عَنْ إنْكَارٍ فَلَوْ عَنْ إقْرَارٍ فَعَلَى السَّوَاءِ ا هـ فَتَأَمَّلْهُ ( قَوْلُهُ : وَالْغُرَمَاءُ ) أَيْ أَرْبَابُ الدُّيُونِ وَلَمْ يَذْكُرْهُمْ فِي السِّرَاجِيَّةِ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُمْ فِي الْمُلْتَقَى وَالْمَجْمَعِ وَغَيْرِهِمَا فَحُكْمُهُمْ فِي الْقِسْمَةِ وَالتَّخَارُجِ حُكْمُ الْوَرَثَةِ وَمِثْلُهُمْ الْمُوصَى لَهُ كَمَا تَقَدَّمَ آخِرَ كِتَابِ الصُّلْحِ ( قَوْلُهُ : أَيْ اطْرَحْ سَهْمَهُ مِنْ التَّصْحِيحِ ) أَيْ صَحِّحْ الْمَسْأَلَةَ مَعَ وُجُودِ الْمُصَالِحِ بَيْنَ الْوَرَثَةِ ثُمَّ اطْرَحْ سِهَامَهُ مِنْ التَّصْحِيحِ سَيِّدٌ ( قَوْلُهُ : كَزَوْجٍ إلَخْ ) أَصْلُهَا مِنْ سِتَّةٍ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ سَهْمَانِ وَلِلْعَمِّ الْبَاقِي سَهْمٌ وَاحِدٌ ( قَوْلُهُ : وَحِينَئِذٍ يَكُونُ إلَخْ ) فَلَوْ فُرِضَ أَنَّهُ صَالَحَ الْعَمَّ عَلَى شَيْءٍ مِنْ التَّرِكَةِ وَخَرَجَ مِنْ الْبَيْنِ فَالْمَسْأَلَةُ أَيْضًا مِنْ سِتَّةٍ فَإِذَا خَرَجَ نَصِيبُ الْعَمِّ بَقِيَ خَمْسَةٌ ثَلَاثَةٌ لِلزَّوْجِ وَاثْنَانِ لِلْأُمِّ فَيُجْعَلُ الْبَاقِي أَخْمَاسًا بَيْنَ الزَّوْجِ وَالْأُمِّ فَلِلزَّوْجِ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسٍ وَلِلْأُمِّ خُمُسَانِ وَإِنْ صَالَحَتْ الْأُمُّ عَلَى شَيْءٍ وَخَرَجَتْ كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ أَيْضًا مِنْ سِتَّةٍ فَإِذَا طُرِحَ مِنْهَا سَهْمَانِ لِلْأُمِّ بَقِيَ أَرْبَعَةٌ فَيُجْعَلُ الْبَاقِي مِنْ التَّرِكَةِ أَرْبَاعًا ثَلَاثَةٌ مِنْهَا لِلزَّوْجِ وَوَاحِدٌ لِلْعَمِّ سَيِّدٌ . ( قَوْلُهُ : لِئَلَّا يَنْقَلِبَ فَرْضُ الْأُمِّ إلَخْ ) أَيْ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ كَهَذِهِ الصُّورَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مَكَانَ الْعَمِّ أَبٌ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ اعْتِبَارُ دُخُولِ الزَّوْجِ فِي التَّصْحِيحِ لِأَنَّ لِلْأُمِّ سَهْمًا وَلِلْأَبِ سَهْمَانِ عَلَى كُلِّ حَالٍ ( قَوْلُهُ : فِيهِ نَظَرٌ ) أَصْلُهُ لِلزَّيْلَعِيِّ وَبَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ لِأَنَّهُ قَبَضَ بَدَلَ نَصِيبِهِ فَكَيْفَ يُمْكِنُ جَعْلُهُ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بَلْ يُجْعَلُ كَأَنَّهُ اسْتَوْفَى نَصِيبَهُ وَلَمْ يَسْتَوْفِ الْبَاقُونَ أَنْصِبَاءَهُمْ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ مَاتَتْ امْرَأَةٌ وَخَلَّفَتْ ثَلَاثَ أَخَوَاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ وَزَوْجًا فَصَالَحَتْ الْأُخْتُ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَخَرَجَتْ مِنْ الْبَيْنِ كَانَ الْبَاقِي بَيْنَهُمْ أَخْمَاسًا ثَلَاثَةٌ لِلزَّوْجِ وَسَهْمٌ لِلْأُخْتِ لِأَبٍ وَسَهْمٌ لِلْأُخْتِ لِأُمٍّ عَلَى مَا كَانَ لَهُمْ مِنْ ثَمَانِيَةٍ لِأَنَّ أَصْلَهَا مِنْ سِتَّةٍ وَتَعُولُ إلَى ثَمَانِيَةٍ فَإِذَا اسْتَوْفَتْ الْأُخْتُ نَصِيبَهَا وَهُوَ ثَلَاثَةٌ بَقِيَ خَمْسَةٌ وَلَوْ جُعِلَتْ كَأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ لَكَانَتْ مِنْ 6 وَبَقِيَ سَهْمٌ لِلْعَصَبَةِ ا هـ وَصَوَابُهُ أَنْ يَقُولَ لَكَانَتْ مِنْ سِتَّةٍ وَتَعُولُ بِسَهْمٍ إلَى سَبْعَةٍ كَمَا وُجِدَ فِي بَعْضِ نُسَخِ الزَّيْلَعِيِّ وَلَكِنْ مَا مَرَّ وُجِدَ بِخَطِّهِ كَذَلِكَ فَهُوَ سَبْقُ قَلَمٍ إذْ لَا عَصَبَةَ هُنَا ( قَوْلُهُ : ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ مَا تَحَرَّرَ ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ فَاطْرَحْ سِهَامَهُ مِنْ التَّصْحِيحِ

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية