الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      آ . (16) قوله تعالى : وحبط ما صنعوا فيها : يجوز أن يتعلق " فيها " بـ " حبط " ، والضمير على هذا يعود على الآخرة ، أي : وظهر حبوط ما صنعوا في الآخرة . ويجوز أن يتعلق بـ " صنعوا " فالضمير على هذا يعود على الحياة الدنيا كما عاد عليها في قوله نوف إليهم أعمالهم فيها . و " ما " في " ما صنعوا " يجوز أن تكون بمعنى الذي فالعائد محذوف ، أي : الذي صنعوه ، وأن تكون مصدرية ، وحبط صنعهم .

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 298 ] قوله : وباطل ما كانوا الجمهور قرءوا برفع الباطل ، وفيه ثلاثة أوجه ، أحدها : أن يكون " باطل " خبرا مقدما ، و ما كانوا يعملون مبتدأ مؤخر . و " ما " تحتمل أن تكون مصدرية ، أي : وباطل كونهم عاملين ، وأن تكون بمعنى الذي والعائد محذوف ، أي : يعملونه ، وهذا على أن الكلام من عطف الجمل ، عطف هذه الجملة على ما قبلها . الثاني : أن يكون " باطل " مبتدأ و ما كانوا يعملون خبره ، هكذا قال مكي بن أبي طالب وهو لا يبعد على الغلط ، والعجب أنه لم يذكر غيره . الثالث : أن يكون " باطل " عطفا على الأخبار قبله ، أي : أولئك باطل ما كانوا يعملون ، و ما كانوا يعملون فاعل بـ " باطل " ، ويرجح هذا ما قرأ به زيد بن علي : وباطل ما كانوا يعملون جعله فعلا ماضيا معطوفا على " حبط " .

                                                                                                                                                                                                                                      وقرأ أبي وابن مسعود - قال مكي : " وهي في مصحفهما كذلك " - ونقلها الزمخشري عن عاصم " وباطلا " نصبا وفيها ثلاثة أوجه ، أحدها : أنه منصوب بـ " يعملون " و " ما " مزيدة ، وإلى هذا ذهب مكي وأبو البقاء وصاحب " اللوامح " ، وفيه تقديم معمول خبر " كان " على " كان " وهي مسألة خلاف ، والصحيح جوازها كقوله تعالى : أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون فالظاهر أن " إياكم " منصوب بـ " يعبدون " . والثاني : أن تكون " ما " [ ص: 299 ] إبهامية ، وتنتصب بـ " يعملون " ومعناه : " باطلا أي باطل كانوا يعملون " ، والثالث : أن يكون " باطلا " بمعنى المصدر على بطل بطلانا ما كانوا يعملون ، ذكر هذين الوجهين الزمخشري ، ومعنى قوله " ما " إبهامية أنها هنا صفة للنكرة قبلها ، ولذلك قدرها بـ " باطلا أي باطل " فهو كقوله :


                                                                                                                                                                                                                                      2643 - ... ... ... ... وحديث ما على قصره



                                                                                                                                                                                                                                      و " لأمر ما جدع قصير أنفه " ، وقد قدم هو ذلك في قوله تعالى : مثلا ما بعوضة .

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية