الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      آ . (55) قوله تعالى : الحياة الدنيا : فيه وجهان أحدهما : أنه متعلق بـ " تعجبك " ويكون قول إنما يريد الله ليعذبهم بها جملة اعتراض والتقدير : فلا تعجبك في الحياة . ويجوز أن يكون الجار حالا من أموالهم . وإلى هذا نحا ابن عباس ومجاهد وقتادة والسدي وابن قتيبة قالوا : في الكلام تقديم وتأخير ، والمعنى : فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم في الحياة الدنيا ، إنما يريد ليعذبهم بها في الآخرة . قال الشيخ : " إلا أن تقييد الإعجاب المنهي عنه الذي يكون ناشئا عن أموالهم وأولادهم من المعلوم أنه لا يكون إلا في الحياة الدنيا ، فيبقى ذلك كأنه زيادة تأكيد ، بخلاف التعذيب فإنه قد يكون في الدنيا كما يكون في الآخرة ، ومع أن التقديم والتأخير يخصه أصحابنا بالضرورة " . قلت : كيف يقال مع نص من قدمت ذكرهم : " أصحابنا يخصون ذلك بالضرورة " على أنه ليس من التقديم والتأخير الذي يكون في الضرورة في شيء إنما هو اعتراض ، والاعتراض لا يقال فيه [ ص: 68 ] تقديم وتأخير بالاصطلاح الذي يخص بالضرورة ، وتسميتهم- أعني ابن عباس ومن معه رضي الله عنهم إنما يريدون فيه الاعتراض المشار إليه لا ما يخصه أهل الصناعة بالضرورة .

                                                                                                                                                                                                                                      والثاني : أن " في الحياة " متعلق بالتعذيب ، والمراد بالتعذيب الدنيوي مصائب الدنيا ورزاياها ، أو ما لزمهم من التكاليف الشاقة ، فإنهم لا يرجون عليها ثوابا . قاله ابن زيد ، أو ما فرض عليهم من الزكوات قاله الحسن ، وعلى هذا فالضمير في " بها " يعود على الأموال فقط ، وعلى الأول يعود على الأولاد والأموال .

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية