الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
مثال آخر للدنيا من حيث التغرير بخيالاتها ثم الإفلاس منها بعد إفلاتها .

تشبه خيالات المنام وأضغاث الأحلام قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الدنيا حلم ، وأهلها عليها مجازون ، ومعاقبون وقال يونس بن عبيد ما شبهت نفسي في الدنيا إلا كرجل نام ، فرأى في منامه ما يكره وما يحب ، فبينما هو كذلك ; إذ انتبه فكذلك الناس نيام ، فإذا ماتوا انتبهوا ، فإذا ليس بأيديهم شيء مما ركنوا إليه ، وفرحوا به وقيل لبعض الحكماء أي شيء أشبه بالدنيا قال أحلام النائم .

مثال آخر للدنيا في عداوتها لأهلها ، وإهلاكها لبنيها اعلم أن طبع الدنيا التلطف في الاستدراج أولا والتوصل إلى الإهلاك آخرا ، وهي كامرأة تتزين للخطاب حتى إذا نكحتهم ذبحتهم وقد روي أن عيسى عليه السلام كوشف بالدنيا ، فرآها في صورة عجوز هتماء عليها من كل زينة ، فقال لها : كم تزوجت ? قالت : لا أحصيهم ، قال : فكلهم مات عنك أم ، كلهم طلقك ? قالت بل : كلهم قتلت ، فقال عيسى عليه السلام : بؤسا لأزواجك الباقين كيف لا ; يعتبرون بأزواجك الماضين كيف تهلكينهم واحدا بعد واحد ، ولا يكونون منك على حذر .

التالي السابق


( مثال آخر للدنيا في عداوتها لأهلها، وإهلاكها لبنيها) ، ومحبيها، (اعلم أن طبع الدنيا التلطف في الاستدراج أولا) حتى يتمكن منها، (والتوصل إلى الإهلاك آخرا، وهي كامرأة تتزين للخطاب بأنواع الزينة حتى إذا نكحتهم ذبحتهم) من حيث لا يشعرون (وقد روي أن عيسى - عليه السلام - كوشف بالدنيا، فرآها في صورة عجوز هتماء) ، أي: مكسورة الأسنان (عليها من كل زينة، فقال لها: كم تزوجت؟ قالت: لا أحصيهم، قال:

[ ص: 108 ] فكلهم مات عنك، أو كلهم طلقك؟ قالت: كلهم قتلت، فقال عيسى - عليه السلام -: بؤسا لأزواجك الباقين; ألا يعتبرون بأزواجك الماضين كيف تهلكينهم واحدا واحدا، ولا يكونون منك على حذر) ؟ نقله صاحب القوت، وقد روي ذلك مرفوعا من حديث أنس بلفظ: مثلت لأخي عيسى بن مريم الدنيا في صورة امرأة، فقال لها: لك زوج؟ قالت: نعم، أزواج كثيرة، قال: هم أحياء؟ قالت: لا، قتلتهم، فعلم حينئذ أنها دنيا مثلت له.

رواه الديلمي في مسند الفردوس، والمقصود من سياق هذا أنها تستدرج بنيها بلطف حيلة، فإذا استولت عليهم أهلكتهم، فلا ينبغي الاعتماد على ما يظهر منها من ظاهر الزينة، فإن باطنها الهلاك .




الخدمات العلمية