الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله ( فإن أقر له : لم يحكم له ، حتى يطالبه المدعي بالحكم ) هذا المذهب . قال في الفروع : ولا يحكم له إلا بسؤاله في الأصح . وجزم به في الهداية ، والمذهب ، والخلاصة ، والبلغة ، والمحرر ، والوجيز ، والمنور ، ومنتخب الأدمي ، وتذكرة ابن عبدوس ، وغيرهم . قال المصنف : هكذا ذكره أصحابنا . قال : ويحتمل أن لا يجوز له الحكم قبل مسألة المدعي . لأن الحال يدل على إرادته ذلك . فاكتفى بها ، كما اكتفى في مسألة المدعى عليه الجواب . ولأن كثيرا من الناس لا يعرف مطالبة الحاكم بذلك . انتهى . ومال إليه في الكافي . وقال في الفروع أيضا : فإن أقر حكم . قاله جماعة . وقال في الترغيب : إن أقر فقد ثبت . ولا يفتقر إلى قوله " قضيت " في أحد الوجهين . بخلاف قيام البينة . لأنه يتعلق باجتهاده . قال في الرعاية : وقيل يثبت الحق بإقراره وبدون حكم .

فائدة :

لو قال الحاكم للخصم " يستحق عليك كذا ؟ " فقال " نعم " لزمه . ذكره في الواضح ، في قول الخاطب للولي " أزوجت ؟ " قال " نعم " . وقوله ( وإن أنكر ، مثل أن يقول المدعي " أقرضته ألفا " أو " بعته " فيقول " ما أقرضني ، ولا باعني " أو " ما يستحق على ما ادعاه ، ولا شيئا منه " أو " لا حق له علي صح الجواب ) . [ ص: 242 ] مراده : ما لم يعترف بسبب الحق . فلو اعترف بسبب الحق ، مثل ما لو ادعت من تعترف بأنها زوجته : المهر . فقال " لا تستحق علي شيئا " لم يصح الجواب . ويلزمه المهر ، إن لم يقم بينة بإسقاطه ، كجوابه في دعوى قرض اعترف به " لا يستحق علي شيئا " . ولهذا لو أقرت في مرضها " لا مهر لها عليه " لم يقبل إلا ببينة : أنها أخذته نقله مهنا . قال في الفروع : والمراد أو أنها أسقطته في الصحة . وهو كما قال . فائدتان

إحداهما : لو قال لمدع دينارا " لا تستحق علي حبة " فعند ابن عقيل : أن هذا ليس بجواب . لأنه لا يكتفى في دفع الدعوى إلا بنص ، ولا يكتفى بالظاهر . ولهذا لو حلف " والله إني لصادق فيما ادعيته عليه " أو حلف المنكر " إنه لكاذب فيما ادعاه علي " لم يقبل . وعند الشيخ تقي الدين رحمه الله : يعم الحبات ، وما لم يندرج في لفظ حبة ، من باب الفحوى . إلا أن يقال : يعم حقيقة عرفية . وقد تقدم في اللعان وجهان : هل يشترط قوله " فيما رميتها به ؟ " .

الثانية : لو قال " لي عليك مائة " فقال " ليس لك علي مائة " فلا بد أن يقول " ولا شيء منها " على الصحيح من المذهب ، كاليمين . وقيل : لا يعتبر . فعلى الأول : لو نكل عما دون المائة : حكم عليه بمائة إلا جزءا . وإن قلنا يرد اليمين : حلف المدعي على ما دون المائة ، إذا لم يسند المائة إلى عقد . لكون الثمن لا يقع إلا مع ذكر النسبية . ليطابق الدعوى . ذكره في الترغيب . وإن أجاب مشتر لمن يستحق البيع بمجرد الإنكار " رجع علي البائع بالثمن " [ ص: 243 ] وإن قال " هو ملكي اشتريته من فلان ، وهو ملكه " ففي الرجوع وجهان . وأطلقهما في الفروع . وإن انتزع المبيع من يد مشتر ببينة ملك مطلق : رجع على البائع في ظاهر كلامهم . قال في الفروع كما يرجع في بينة ملك سابق . وقال في الترغيب : يحتمل عندي : أن لا يرجع . لأن المطلقة تقتضي الزوال من وقته . لأن ما قبله غير مشهود به . قال الأزجي : ولو قال " لك علي شيء " فقال " ليس لي عليك شيء ، إنما لي عليك ألف درهم " لم تقبل منه دعوى " الألف " لأنه نفاها بنفي " الشيء " ولو قال " ليس علي درهم " فقال " ليس لي عليك درهم ولا دانق ، إنما لي عليك ألف " قبل منه دعوى " الألف " لأن معنى نفيه : ليس حقي هذا القدر . قال : ولو قال " ليس لك علي شيء إلا درهم " صح ذلك . ولو قال " ليس لك علي عشرة ، إلا خمسة " فقيل : لا يلزمه شيء ، لتخبط اللفظ . والصحيح : أنه يلزمه ما أثبته . وهي الخمسة . لأن التقدير " ليس له علي عشرة ، لكن خمسة " ولأنه استثناء من النفي . فيكون إثباتا .

التالي السابق


الخدمات العلمية