الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله ( وإن كان في يد رجل عبد . فادعى عليه رجلان ، كل واحد [ ص: 401 ] منهما : أنه اشتراه مني بثمن سماه . فصدقهما : لزمه الثمن لكل واحد منهما . وإن أنكرهما : حلف لهما وبرئ . وإن صدق أحدهما : لزمه ما ادعاه ، وحلف للآخر . وإن كان لأحدهما بينة : فله الثمن . ويحلف للآخر ) . بلا نزاع أعلمه . ( وإن أقام كل واحد منهما بينة . فأمكن صدقهما لاختلاف تاريخهما ، أو إطلاقهما ، أو إطلاق إحداهما وتأريخ الأخرى : عمل بهما ) . وهذا هو المذهب . جزم به في الشرح ، وشرح ابن منجا ، والوجيز . وقدمه في المحرر ، والحاوي والفروع . وقيل : إن لم يؤرخا ، أو إحداهما : تعارضتا .

قوله ( وإن اتفق تاريخهما : تعارضتا ، والحكم على ما تقدم في تعارض البينتين ) . وهذا بلا نزاع . قوله ( وإن ادعى كل واحد منهما : أنه باعني إياه بألف . وأقام بينة : قدم أسبقهما تاريخا ) . بلا نزاع وهي له . قال في الفروع : وللثاني الثمن . [ ص: 402 ] فإن لم تسبق إحداهما تعارضتا . يعني : فيها روايات التعارض بلا نزاع . فعلى رواية القسمة : يتحالفان . ويرجع كل واحد منهما على البائع بنصف الثمن . وله الفسخ . فإن فسخ رجع بكل الثمن . فلو فسخ أحدهما : فللآخر أخذه كله . على الصحيح من المذهب . قدمه في الفروع . وقال في المغني : هذا إذا لم يكن حكم له بنصفها أو نصف الثمن . وعلى رواية القرعة : هو لمن قرع . وعلى رواية التساقط : يعمل كما سبق .

تنبيه :

يشترط أن يقول عند قوله " باعني إياه بألف " فيقول " وهو ملكه " على الصحيح من المذهب . وقيل : يصح ، ولو لم يقل ذلك ، بل قال " وهي تحت يده وقت البيع " . وتقدم التنبيه على ذلك عند قوله " فإن ادعى أحدهما : أنه اشتراها من زيد لم تسمع البينة حتى يقول : وهي ملكه " .

فائدة :

لو أطلقت البينتان أو إحداهما في هذه المسألة : تعارضتا في الملك إذن لا في الشراء ، لجواز تعدده . وإن ادعاه البائع إذن لنفسه : قبل ، إن سقطتا . فيحلف يمينا . على الصحيح من المذهب . وقيل : يمينين . وإن قلنا : لا تسقطان . عمل بها بقرعة ، أو يقسم لكل واحد نصفها بنصف الثمن . على روايتي القرعة والقسمة .

وقوله ( وإن قال أحدهما " غصبني إياه " وقال الآخر " ملكنيه " [ ص: 403 ] أو " أقر لي به " . وأقام كل واحد بينة : فهي للمغصوب منه . ولا يغرم للآخر شيئا ) بلا نزاع . لأنه لا تعارض بينهما . لجواز أن يكون غصبه من هذا ، ثم ملكه الآخر .

التالي السابق


الخدمات العلمية