الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله ( وإن كان لأحدهما بينة : حكم له بها ) . [ ص: 380 ] إن كانت البينة للمدعي وحده ، وكانت العين في يد المدعى عليه : فإنه يحكم له بها من غير يمين . على الصحيح من المذهب . وعليه الأصحاب . قال المصنف : بغير خلاف في المذهب . ثم قال : قال الأصحاب : لا فرق بين الحاضر والغائب ، والحي والميت ، والعاقل والمجنون ، والصغير والكبير . وقال الشافعي رحمه الله : إذا كان المشهود عليه لا يعبر عن نفسه : أحلف المشهود له . لأنه يعبر عن نفسه في دعوى القضاء والإبراء . فيقوم الحاكم مقامه قال المصنف : وهذا حسن . ومال إليه . قلت : قد تقدمت المسألة بأعم من هذا في قول المصنف في " باب طريق الحكم وصفته " : " وإن ادعى على غائب أو مستتر في البلد ، أو ميت ، أو صبي أو مجنون ، وله بينة : سمعها الحاكم . وحكم بها " . وهل يحلف المدعي : أنه لم يبرأ إليه منه ، ولا من شيء منه ؟ على روايتين . وذكرنا الصحيح من المذهب منهما هناك . ثم رأيت الزركشي حكى كلامه في المغني . وقال : هذا عجيب منه . فإنه ذكر في مختصره ومختصر غيره : أن الدعوى إذا كانت على غائب ، أو غير مكلف : فهل يحلف مع البينة ؟ على الروايتين . انتهى .

وإن كانت البينة للمدعى عليه وحده ، فلا يمين عليه على المذهب . وفيه احتمال . ذكره المصنف . قوله ( وإن كان لكل واحد بينة : حكم بها للمدعي . في ظاهر المذهب ) يعني تقدم بينة الخارج . وهو المدعي . وهو المذهب . كما قال وعليه جماهير الأصحاب [ ص: 381 ] وسواء كان بعد زوال يده أو لا . قال الإمام أحمد رحمه الله : البينة للمدعي ، ليس لصاحب الدار بينة . قال في الانتصار : كما لا تسمع بينة منكر أولا . قال الشارح : هذا المشهور . قال الزركشي : هذا المشهور من الروايات ، والمختار للأصحاب . وجزم به في الوجيز ، وغيره . وقدمه في الفروع ، وغيره . وقال هو وغيره : هذا المذهب . وهو من مفردات المذهب . وعنه : إن شهدت بينة المدعى عليه أنها له ، نتجت في ملكه أو قطيعه من الأغنام : قدمت بينته ، وإلا فهي للمدعي ببينته . قال القاضي فيهما : إذا لم يكن مع بينة الداخل ترجيح : لم يحكم بها : رواية واحدة . وقال أبو الخطاب : فيه رواية أخرى : أنها مقدمة بكل حال . يعني : تقدم بينة الداخل بكل حال . واختارها أبو محمد الجوزي . وعنه : يحكم بها للمدعي إن اختصت بينته بسبب أو سبق . فعلى هذه الرواية والرواية الثانية : يكفي سبب مطلق على الصحيح . قدمه في الفروع . وعنه تعتبر إفادته للسبق . وأطلقهما في المحرر ، والزركشي . ويأتي نقله في الوسيلة .

فائدة :

لو أقام كل واحد منهما بينة : أنها نتجت في ملكه : تعارضتا . على الصحيح من المذهب . [ ص: 382 ] قدمه في الفروع . وقدم في الإرشاد : أن بينة المدعي تقدم . قوله ( فإن أقام الداخل بينة : أنه اشتراها من الخارج ، وأقام الخارج بينة : أنه اشتراها من الداخل فقال القاضي : تقدم بينة الداخل ) . كذا قال المصنف ، والشارح ، وابن منجا في شرحه . وقدمه في الرعايتين ، والحاوي . وجزم به في الوجيز ، والتسهيل للحلواني . قاله في تصحيح المحرر . وقيل : تقدم بينة الخارج . وقيل : يتعارضان . وأطلقهن في المحرر ، والفروع ، والنظم . فائدتان

إحداهما : لو كانت في يد أحدهما ، وأقام كل واحد منهما بينة : أنه اشتراها من زيد ، أو اتهبها منه . فعنه : أنه كبينة الداخل والخارج على ما سبق . وهي المذهب عند القاضي وعنه : يتعارضان . لأن سبب اليد نفس المتنازع فيه . فلا تبقى مؤثرة . لأنهما اتفقا على أن ملك هذه الدار لزيد . وهذه الرواية اختيار أبي بكر ، وابن أبي موسى ، وصاحب المحرر والرعايتين ، والحاوي ، والفروع ، وغيرهم . وهو المذهب ويأتي معنى ذلك في أثناء القسم الثالث . واختار أبو بكر هنا ، وابن أبي موسى : أنه يرجح بالقرعة . [ ص: 383 ] ونص عليه في رواية ابن منصور . وأطلقهما في الفروع .

الثانية : لا تسمع بينة الداخل قبل بينة الخارج ، وتعديلها . على الصحيح من المذهب . وفيه احتمال . وتسمع بعد التعديل قبل الحكم ، وبعده قبل التسليم . وأيها يقدم فيه الروايات . وإن كانت بينة أحدهما غائبة حين رفعنا يده . فجاءت وقد ادعى المدعي ملكا مطلقا : فهي بينة خارج . وإن ادعاه مستندا إلى ما قبل يده : فهي بينة داخل . كما لو أحضرها بعد الحكم وقبل التسليم .

التالي السابق


الخدمات العلمية