الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
الثانية : قوله ( وإن كان بينهما دار لها علو وسفل . فطلب أحدهما قسمها . لأحدهما العلو ، وللآخر السفل : لم يجبر الممتنع من قسمها ) بلا نزاع وكذا لو طلب قسمة السفل دون العلو ، أو العكس ، أو قسمة كل واحد على حدة . ولو طلب أحدهما قسمتها معا ، ولا ضرر : وجب . وعدل بالقيمة . لا ذراع سفل بذراعي علو . ولا ذراع بذراع . قوله ( وإن كان بينهما منافع : لم يجبر الممتنع من قسمها ) . هذا المذهب مطلقا . وجزم به في المذهب ، والوجيز ، والمنور ، ومنتخب الأدمي ، وتذكرة ابن عبدوس . وقدمه في الشرح ، والرعايتين ، والحاوي ، والفروع ، وغيرهم . قال في القاعدة السادسة والسبعين : هذا المشهور . ولم يذكر القاضي ، وأصحابه في المذهب سواء . وفرقوا بين المهايأة والقسمة ، بأن القسمة : إفراز أحد الملكين من الآخر . [ ص: 340 ] والمهايأة : معاوضة حيث كانت استيفاء للمنفعة من مثلها في زمن آخر . وفيها تأخير أحدهما عن استيفاء حقه بخلاف قسمة الأعيان . وعنه : يجبر . واختار في المحرر : يجبر في القسمة بالمكان ، إذا لم يكن فيه ضرر . ولا يجبر بقسمة الزمان . قوله ( وإن تراضيا على قسمها كذلك ، أو على قسم المنافع بالمهايأة : جاز ) . إذا اقتسما المنافع بالزمان ، أو المكان : صح . وكان ذلك جائزا على الصحيح من المذهب . وجزم به في المنور ومنتخب الأدمي ، وتذكرة ابن عبدوس ، والترغيب . وقدمه في المغني ، والشرح ، والنظم ، والرعايتين ، والحاوي الصغير ، والفروع وغيرهم . واختار في المحرر : لزومه إن تعاقدا مدة معلومة . وجزم به في الوجيز . وذكر ابن البنا في الخصال : أن الشركاء إذا اختلفوا في منافع دار بينهما ، أن الحاكم يجبرهم على قسمها بالمهايأة ، أو يؤجرها عليهم . قال في الفروع : وقيل : لازما بالمكان مطلقا . فعلى المذهب : لو رجع أحدهما قبل استيفاء نوبته : فله ذلك . وإن رجع بعد الاستيفاء : غرم ما انفرد به . وقال الشيخ تقي الدين رحمه الله لا تنفسخ حتى ينقضي الدور ، ويستوفي كل واحد حقه . انتهى . ولو استوفى أحدهما نوبته ، ثم تلفت المنافع في مدة الآخر قبل تمكنه من [ ص: 341 ] القبض : فأفتى الشيخ تقي الدين رحمه الله بأنه يرجع على الأول ببدل حصته من تلك المدة ما لم يكن رضي بمنفعته في الزمن المتأخر على أي حال كان . فائدتان

إحداهما : لو انتقلت كانتقال ملك وقف فهل تنتقل مقسومة ، أم لا ؟ قال في الفروع : فيه نظر . فإن كانت إلى مدة : لزمت الورثة والمشتري . قال ذلك الشيخ تقي الدين رحمه الله . وقال أيضا : معنى القسمة هنا قريب من معنى البيع . وقد يقال : يجوز التبديل كالحبيس والهدي . وقال أيضا : صرح الأصحاب بأن الوقف إنما تجوز قسمته إذا كان على جهتين فأما الوقف على جهة واحدة : فلا تقسم عينه قسمة لازمة اتفاقا لتعلق حق الطبقة الثانية والثالثة . لكن تجوز المهايأة وهي قسمة المنافع . ولا فرق في ذلك بين مناقلة المنافع وبين تركها على المهايأة ، بلا مناقلة . انتهى . قال في الفروع : والظاهر : أن ما ذكر شيخنا عن الأصحاب وجه . وظاهر كلامهم : لا فرق . وهو أظهر . وفي المبهج : لزومها إذا اقتسموها بأنفسهم . قال : وكذا إن تهايئوا . ونقل أبو الصقر ، فيمن وقف ثلث قريته ، فأراد بعض الورثة بيع نصيبه ، كيف بيع ؟ قال : يفرز الثلث مما للورثة ، فإن شاءوا باعوا أو تركوا

الثانية : نفقة الحيوان : مدة كل واحد عليه . [ ص: 342 ] وإن نقص الحادث عن العادة ، فللآخر الفسخ .

التالي السابق


الخدمات العلمية