الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله ( وإذا تساوتا تعارضتا ) بلا نزاع .

وقوله ( وقسمت العين بينهما بغير يمين ) ، يعني إذا كانت العين في أيديهما . وهذا إحدى الروايات . فتستعمل البينتان بقسمة العين بينهما بغير يمين . وجزم به في الوجيز . وصححه في المغني ، والشرح . وعنه : أنهما يتحالفان كمن لا بينة لهما . فيسقطان بالتعارض . وهذه الرواية هي المذهب . وجزم به في العمدة . وعليها جماهير الأصحاب . قال في الفروع : اختاره الأكثر ، وهو الذي ذكره الخرقي . وقدمه في المحرر ، والرعايتين ، والفروع . [ ص: 390 ] قال الزركشي : اختاره كثير من الأصحاب . وقال : ولعل منشأ الخلاف إذا تعارض الدليلان ، هل يتوقف المجتهد أو يتخير في العمل بأحدهما ؟ فيه خلاف . انتهى . ويحلف كل واحد منهما على النصف المحكوم له به . قاله المصنف ، والشارح ، وصاحب الفروع ، وغيرهم . وقال الزركشي في الصلح ، عند قول الخرقي ، وكذلك إن كان محلولا من بناءيهما وصفة اليمين . قال أبو محمد : أن يحلف واحد منهما على نصف الحائط : أنه له . ولو حلف كل واحد منهما على جميع الحائط : أنه له دون صاحبه : جاز وكان بينهما . قال الزركشي : قلت الذي ينبغي أن تجب اليمين على حسب الجواب انتهى . وتقدم هذا أيضا . وعنه : أنه يقرع بينهما . فمن قرع صاحبه حلف وأخذها . فيستعمل البينتان بالقرعة . ونصر في عيون المسائل : أما يستهمان على من تكون العين له . ونقله صالح عن الإمام أحمد رحمه الله . قال الزركشي : ورد رواية بالقرعة . فيحتمل أنها بين البينتين . وهو ظاهر ما في الروايتين للقاضي . ويحصل أنها بين المتداعيين . وهو الذي حكاه الشريف ، فقال : وعنه يقرع بينهما . إلا أن شيخنا كان يقول : يقرع بين المتداعيين ، لا البينتين انتهى . وحكى ابن شهاب في عيون المسائل رواية : أنه يوقف الأمر حتى يتبين ، أو يصطلحا عليه . [ ص: 391 ] وذكر في الوسيلة : الرواية الأولى والثانية ، فيما إذا كانت العين بيد أحدهما . وقال في الفروع : وعلى الرواية الأولى والثالثة : هل يحلف كل واحد منهما للآخر ؟ فيه روايتان . قال شيخنا في حواشيه على الفروع : أما على رواية القرعة : فلا يظهر حلف كل واحد منهما للآخر . بل الذي يحلف : هو الذي تخرج له القرعة . وهكذا ذكرها في المقنع ، والكافي ، والمحرر ، والرعاية . فلعل كلام المصنف وهم . انتهى .

تنبيه

قوله في الرواية الأولى ( قسمت العين بينهما بغير يمين ) . وهو الصحيح على هذه الرواية . وجزم به في المحرر ، والقواعد الفقهية ، والوجيز ، وغيرهم . وصححه المصنف في المغني ، والشارح . وقدمه في الرعاية في موضع . وعنه : يحلف كل واحد منهما للآخر . اختاره الخرقي ، وغيره . وأطلقهما في الفروع ، كما تقدم . وقوله في الرواية الثانية " كمن لا بينة لهما " . تقدم حكم ذلك في أول هذا القسم فليعاود .

التالي السابق


الخدمات العلمية