الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                              ذكر الوضوء بسؤر الحائض والجنب

                                                                                                                                                                              اختلف أهل العلم في الوضوء بسؤر الحائض والجنب، فرخصت فيه فرقة وكره ذلك آخرون، وممن كان لا يرى [ بالوضوء ] بسؤرهما بأسا الحسن، ومجاهد، والزهري، ومالك، والأوزاعي، وسفيان، والشافعي، وأحمد، وأبو عبيد، والنعمان، ويعقوب ومحمد وهو قول عوام أهل العلم.

                                                                                                                                                                              ورخص في سؤرهما أن يشرب: الحسن، والشعبي، وكثير من [ ص: 409 ] أهل العلم، وروينا عن النخعي أنه كان يكره فضل شراب الحائض، ولا يرى بفضل وضوئها بأسا، ويكره فضل شراب الجنب ووضوئه، وكان النخعي يقول: إذا وقع البزاق في الماء، أهريق الماء، وروي عن جابر بن زيد أنه سئل عن سؤر المرأة الحائض، هل يتوضأ منه للصلاة؟ فقال: لا.

                                                                                                                                                                              قال أبو بكر: وبالأخبار الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم [ الدالة ] على طهارة سؤر الحائض والجنب نقول.

                                                                                                                                                                              211 - حدثنا إسحاق ، عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن المقدام بن شريح بن هانئ، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كنت أشرب في إناء وأنا حائض، [ فيأخذه ] النبي صلى الله عليه وسلم [ فيضع ] فاه على موضع في فيشرب، وكنت آخذ العرق فأنتهش منه، ثم يأخذه مني فيضع فاه على موضع في، فينتهش منه.

                                                                                                                                                                              [ ص: 410 ] قال أبو بكر: فدل هذا الحديث على طهارة البزاق، وعلى طهارة سؤر الحائض، ودل قول النبي صلى الله عليه وسلم: "إن المؤمن لا ينجس"، لما أهوى إلى حذيفة فقال: إني جنب، فقال: "إن المسلم ليس بنجس"، على طهارة الجنب، وطهارة سؤره، ويدل على طهارة الحائض سوى موضع الأذى، قول النبي لعائشة: "ناوليني الخمرة" .

                                                                                                                                                                              212 - حدثنا علي بن الحسن، نا عبد الله بن الوليد، عن سفيان الثوري، عن الأعمش، عن ثابت بن عبيد، عن القاسم، عن عائشة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها: "ناوليني الخمرة" قالت: إني حائض، قال: "إنها ليست في يدك" .

                                                                                                                                                                              وثابت عن عائشة أنها كانت ترجل النبي وهي حائض، وكان يضع [ ص: 411 ] رأسه في حجرها، وهي حائض، فيقرأ القرآن، فكل هذه [ الأخبار ] تدل على طهارة سؤر الحائض.

                                                                                                                                                                              قال أبو بكر: وقد روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم أخبارا ثابتة تدل على طهارة [ البزاق ] وذلك بالإجماع، إلا ما انفرد به النخعي، وأنا ذاكر الأخبار في ذلك في كتاب الصلاة.

                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية