الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
        صفحة جزء
        [ ص: 253 ] المطلب الثاني: مصرف الوقف إذا قال: هذا وقف على آلي، أو أهلي..وفيه مسألتان:

        المسألة الأولى: الوقف على الآل، والأهل:

        اختلف العلماء في مصرف الوقف على الآل، والأهل على أقوال:

        القول الأول: أنه إذا قال: وقف على آلي، أو أهل بيتي، فهو كقوله: على قرابتي.

        وهذا هو مذهب الحنابلة.

        واختار ابن الجوزي: أن أهل بيته قرابة أبويه.

        واختار الشيرازي من الحنابلة: أنه يعطى من كان يصله في حياته.

        وقيل: كذوي رحمه.

        وعن الإمام أحمد: دخول الزوجات في أهل البيت، وصححها شيخ الإسلام.

        القول الثاني: أنه يشمل العصبة كلهم من ابن، وأب، وجد، وإخوة، وأعمام، وبنيهم الذكور، وشمل امرأة لو كانت رجلا كانت عاصبة كأخت، وعمة، وبنت عم، ولو بعدت، وجدة من جهة الأب، وكذا بنت وبنت ابن.

        وهو قول المالكية.

        [ ص: 254 ] القول الثالث: أنه إذا قال على آلي يحتمل أن يكون كالوصية للقرابة، وإذا قال: على أهل بيتي يحمل على ما يحمل عليه الآل، لكن الأصح دخول الزوجة، وإذا قال: أهلي فوجهان:

        الأول: الحمل على الزوجة فقط.

        والثاني: يحمل على كل من تلزمه نفقته.

        وهو قول الشافعية.

        القول الرابع: إذا قال وقف على آلي، وأهل بيتي: يشمل كل من يداخله في نسبه بمحض الآباء إلى أقصى أب في الإسلام من الرجال والنساء، والصبيان، إذا كان موجودا حال الوقف، أو حدث بعد ذلك لأقل من ستة أشهر من مجيء الغلة، أسلم أو لم يسلم.

        وهو قول الحنفية.

        جاء في الفتاوى الهندية: «إذا وقف أرضه على أهل بيته دخل تحت الوقف كل من يتصل به من قبل آبائه إلى أقصى أب له في الإسلام، ويستوي فيه المسلم والكافر والذكر والأنثى والمحرم وغير المحرم والقريب والبعيد، ولا يدخل الأب الأقصى ويدخل فيه ولد الواقف ووالده ولا يدخل أولاد البنات وأولاد الأخوات، وكذلك لا يدخل أولاد من سواهن من الإناث إلا إذا كان أزواجهم من بني أعمام الواقف، كذا في الذخيرة، وذكر شمس الأئمة السرخسي رحمه الله تعالى في شرح السير الكبير إذا ذكر أهل البيت في الوقف أو الوصية يرجع إلى مراده إن أراد بيت السكنى، فأهل بيته من يعوله [ ص: 255 ] وينفق عليه في بيته وإن لم تكن بينهما قرابة ، وإن أراد بيت النسب فأهل بيته جميع أولاد أبيه المعروفين به» .

        التالي السابق


        الخدمات العلمية