الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
        صفحة جزء
        المطلب الثاني: تقديم عمارة الوقف تقدم عمارة الوقف على غيرها - شرط الواقف أو لم يشرطه - باتفاق الفقهاء; لما تقدم من تأكد وجوب العمارة، ولما في ترك عمارة الوقف من هلاك العين الموقوفة وفسادها، فلا يتحقق مقصد الواقف من الوقف، وهو صرف الغلة على الدوام حتى تكون صدقة جارية على التأبيد.

        قال ابن عابدين: «يبدأ بالتعمير الضروري حتى لو استغرق جميع الغلة صرفت كلها إليه، ولا يعطى أحد ولو إماما أو مؤذنا.

        وقال الخرشي: «لا يتبع شرط الواقف عدم البداءة بإصلاح ما انثلم من الوقف، فلا يجوز; لأنه يؤدي إلى بطلان الوقف من أصله، بل يبدأ بمرمة الوقف وإصلاحه» .

        وقال الشربيني: «تقدم عمارة الموقوف على حق الموقوف عليهم» .

        [ ص: 352 ] وقال ابن مفلح: «وتقدم عمارته على أرباب الوظائف» .

        لكن إن أمكن الجمع بين مصلحة عمارة الوقف، وإعطاء أرباب الوظائف وجب حسب الإمكان.

        وقال شيخ الإسلام: «إذا أمكن الجمع بين المصلحتين بأن يصرف ما لا بد من صرفه لضرورة أهله وقيام العمل الواجب بهم، وأن يعمر بالباقي كان هذا هو المشروع، وإن تأخر بعض العمارة قدرا لا يضر تأخره، فإن العمارة واجبة، والأعمال التي لا تقوم إلا بالرزق واجبة، وسد الفاقات واجبة، فإذا أقيمت الواجبات كان أولى من ترك بعضها» .

        وقال الرحيباني: «ويتجه هذا الجمع بين العمارة وأرباب الوظائف فيما إذا احتيج إلى عمارة شرعية، كحائط مسجد ومدرسة وسقفهما، فيعاد ذلك بلا تزويق بنقش وصبغ وكتابة وغيره» * * *.

        التالي السابق


        الخدمات العلمية