الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      آ. ( 147 ) قوله تعالى: ما يفعل الله بعذابكم في "ما" وجهان، أحدهما: أنها استفهامية، فتكون في محل نصب بـ "يفعل"، وإنما قدم لكونه له صدر الكلام. والباء على هذا سببية متعلقة بـ "يفعل"، والاستفهام هنا معناه النفي، والمعنى: أن الله لا يفعل بعذابكم شيئا؛ لأنه لا يجلب لنفسه بعذابكم نفعا ولا يدفع عنها به ضرا، فأي حاجة له في عذابكم ؟ والثاني: أن "ما" نافية، كأنه قيل: لا يعذبكم الله، وعلى هذا فالباء زائدة ولا تتعلق بشيء. وعندي أن هذين الوجهين في المعنى شيء واحد، فينبغي أن تكون سببية في الموضعين أو زائدة فيهما؛ لأن الاستفهام بمعنى النفي، فلا فرق، والمصدر هنا مضاف لمفعوله. وقوله: "إن شكرتم" جوابه محذوف لدلالة ما قبله عليه؛ أي: إن شكرتم وآمنتم فما يفعل بعذابكم ؟

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية