الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      آ. ( 175 ) قوله تعالى: صراطا مفعول ثان لـ "يهدي"؛ لأنه يتعدى لاثنين كما تقدم تحريره. وقال جماعة منهم مكي: إنه مفعول بفعل محذوف دل عليه "يهديهم"، والتقدير: يعرفهم. وقال أبو البقاء قريبا من هذا، إلا أنه لم يضمر فعلا، بل جعله منصوبا بـ "يهدي" على المعنى؛ لأن المعنى يعرفهم. قال مكي في الوجه الثاني: ويجوز أن يكون مفعولا ثانيا لـ "يهدي"؛ أي: يهديهم صراطا مستقيما إلى ثوابه وجزائه. ولم أدر لم خصصوا هذا الموضع دون الذي في الفاتحة، واحتاجوا إلى تقدير فعل أو تضمينه معنى "يعرفهم" ؟ وأجاز أبو علي أن يكون منصوبا على الحال من محذوف، فإنه قال: الهاء في "إليه" راجعة إلى ما تقدم من اسم الله، والمعنى: ويهديهم إلى صراطه، فإذا جعلنا " صراطا مستقيما " نصبا على الحال، كانت الحال من هذا المحذوف. انتهى. فتحصل في نصبه أربعة أوجه، أحدها: أنه مفعول بـ "يهدي" من غير تضمين معنى فعل آخر. الثاني: أنه على تضمين معنى "يعرفهم". الثالث: أنه منصوب بمحذوف. الرابع: أنه نصب على الحال، وعلى هذا التقدير الذي قدره الفارسي تقرب من الحال المؤكدة، وليس كقولك: تبسم ضاحكا؛ لمخالفتها لصاحبها بزيادة الصفة وإن وافقته لفظا. والهاء في "إليه"؛ إما عائدة على "الله" بتقدير حذف مضاف، كما تقدم من نحو: "ثوابه، أو صراطه"، وإما على الفضل والرحمة؛ لأنهما في معنى شيء واحد، وإما عائدة على الفضل؛ لأنه يراد به طريق الجنان.

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية